والمرحلة التي يخطط لها أعداء الله عز وجل في هذا الوقت هي انتزاع نصوص الخلاف في كلام العلماء, وضرب النصوص الشرعية التي جاءت بكلام الله عز وجل، وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا استنزفت مسائل الخلاف وجعلت الأقوال الشاذة في مصاف الخلاف المتحقق المقرر مما يقبل قوله، وهذا مشاهد في كثير من المسائل التي يعد فيها الخلاف هو من الخلاف النازل الذي لا يعتد به، فتصعد هذه الأقوال, وتظهر للناس؛ حتى يكون هذا من جملة الخلاف المعتبر بإظهاره للناس، ولكن العلماء الحق الذين يستضيئون ويستنيرون بكلام الله عز وجل، وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرفون الحق من الباطل, حتى وإن كثر المنادون بالباطل في مصافة الحق. ولهذا لا يغتر الناس بعمل المجتمعات, ولا يغتر العلماء وطلاب الدليل بما يؤطر عليه الناس من أقوال فقهية، ولهذا أخرج الخطيب البغدادي من حديث عبد الله الجعفري عن عبد الله بن الحسن وكان جليسًا لربيعة، وكان يتحدث معه في عمل الناس، فقالوا بمسألة فقال بها عبد الله بن الحسن، فقال رجل عنده: إن هذا ليس عليه عمل الناس، فقال عبد الله بن الحسن: أرأيت لو كان على الأمة حكام فأجبروا الناس على العمل بالجهل, هل يقال: إن هذا ليس عليه عمل الناس إذا أفتي بخلاف ذلك؟ فقال ربيعة: إن هذا لكلام أبناء الأنبياء. ومراده بذلك: ورثة الأنبياء، فإن (الأنبياء ورثوا العلم, فمن أخذ به أخذ بحظٍ وافر) ، وأولى من يرث الرجل هم أولاده من البنين والبنات.