فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 54

ومن الأدلة في ذلك عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من قاعدة سد الذرائع: ما جاء عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى من قطعه لشجرة بيعة الرضوان، وذلك أنها كانت وسيلة للإشراك مع الله عز وجل غيره، فلما كانت كذلك عمد عليه رضوان الله تعالى إلى إتلافها؛ لأن ذلك يفضي إلى عبادة غير الله عز وجل، فكان ذلك من جملة الأحكام الواجبة, ولهذا حرم الشارع تعليق التمائم والتولة, وكذلك قول الرجل: ما شاء الله وشئت، وقول: لولا الله وفلان؛ لأن هذا يفضي إلى تعظيم ذلك الذي يتعلق به الإنسان كتعظيم الله عز وجل، فيكون حينئذٍ قد وقع في الكفر والشرك، وقد جعلت أمثال هذه من الشرك الأصغر؛ لأنها وسائل إلى الشرك الأكبر، ولما كان الشرك الأكبر هو أعظم المحرمات وأعظم الظلم على الإطلاق؛ كانت وسائله أعظم من سائر الكبائر، هذا من جهة الأصل، ولهذا ابن القيم عليه رحمة الله يقول: إن الشرك الأصغر هو باب بين الكبائر والشرك الأكبر، ولهذا اختلف العلماء في الشرك الأصغر هل يدخل في أبواب الغفران أو لا يدخل فيها؛ بمعنى: هل يدخل تحت التعميم في قول الله عز وجل: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48] ، أي: يدخل في باب الغفران كسائر الكبائر أم لا؟ على خلاف في هذه المسألة على قولين، ولشيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله تعالى في هذه المسألة قولان: قول في عدم الدخول، وقول بالدخول، والذي يظهر والله أعلم: أن ذلك يدخل في باب الغفران، ومن العلماء من قال: إنه لا يدخل باعتبار العموم، ولكن يقال: إن الشرك إذا ذكر في كلام الله عز وجل فإنه ينصرف إلى الشرك الأكبر إلا لقرينة ظاهرة تصرفه عن ذلك، ولهذا حرم الله عز وجل على من أشرك معه غيره الجنة، إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ [المائدة:72] ، فإذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت