والنصوص في كلام الله عز وجل، وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه القاعدة كثيرة؛ من ذلك: ما جاء في الصحيح من حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم منع من حبس فضل الماء ليمنع به الكلأ) ، فمنع النبي عليه الصلاة والسلام من منع فضل المياه، وكان الرعاة في الزمن الأول -وما زال هذا عند أهل البوادي- إذا نزلوا عند ماءٍ منعوا من يأتي من أصحاب المواشي عن فضل هذا الماء؛ مع أن الماء كثير لكن قصدهم من ذلك: الكلأ الذي في هذه البلدة، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: (لا تمنعوا فضل الماء؛ ليمنع به الكلأ) ، وذلك أن البهائم إذا أكلت من الكلأ -وهو العشب- عطشت؛ لأنها بذلت جهدًا، ثم تحتاج إلى الماء، والعرب إذا وجدت منبتًا ولا يوجد فيه ماء لا تبقى فيه؛ لأن البهائم تحتاج إلى الماء مع الكلأ، فيمنعون الماء ولا يمنعونهم من الكلأ؛ لأن هذا سبيل إلى المنع من الكلأ، فلما كان ذريعة له منعهم النبي عليه الصلاة والسلام من منع الماء، ولهذا يقول العلماء: إن الإنسان إذا جاء على ماءٍ لا يكفيه إلا هو فإنه حق له إذا كان ليس في ذلك كلأ، وإذا كان في ذلك كلأ فإنه لا يجوز للإنسان أن يمنع غيره منه؛ لأن هذا يفضي إلى منع ما أحله الله عز وجل للناس، وهذا من القواعد الظاهرة.
ومن ذلك: ما جاء في الصحيح من حديث أبي وائل عن عبد الله بن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تنعت المرأة المرأة لزوجها كأنه ينظر إليها) .