فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 54

ونلحظ في الأزمنة المتأخرة هجومًا عريضًا على نصوص الشريعة الواضحة البينة, فضلًا عن المتشابهات عند كثير من الناس, وهي محكمات عند كثير من العلماء, ففي قول النبي عليه الصلاة والسلام -كما في الصحيحين وغيرهما- من حديث النعمان بن بشير: (إن الحلال بيّن, والحرام بيّن, وبينهما أمور مشتبهات) , قال غير واحد من العلماء: إن الشريعة لا يوجد فيها مشتبهات على الإطلاق، وإنما يوجد فيها مشتبهات عند أكثر الناس، وهي من المحكمات البينات عند أهل العلم، وقد يتحقق عند بعض العلماء من أحكام الشريعة من البينات ما لا يتحقق عند غيرهم، فشريعة الله عز وجل من جهة الإجمال بينة ظاهرة، ولكنها قد تكون عند بعضهم من المشتبهات، ولهذا لما طعن في أصول الشريعة الظاهرة البينة المحكمة عند عامة المسلمين, وما استقر عليه الإجماع من المتقدمين والمتأخرين؛ دل على أن التلبيس والتدليس فيما كان دون ذلك من باب أولى، وهذا ما ينبغي أن يحترز منه. الشريعة الإسلامية ابتداءً من الوحيين الكتاب والسنة، وانتهاءً بآراء أئمة الإسلام، وقبل ذلك إجماع الأمة من الصحابة والتابعين ومن جاء بعدهم يواجه هجمة ليست باسم الإلحاد والزندقة؛ فإن ذلك بيّن، وإنما باسم إسلام جديد؛ لأن الهجوم على الإسلام صراحة باسم الكفر غير مقبول، ولكن الهجوم على الإسلام بصياغة جديدة وإسلام جديد هو الذي يتغلغل على أفهام كثير من الناس، ويختلط معهم حينئذٍ الصواب مع الخطأ، فلا يكون حينئذٍ ثمة تمييز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت