فيها إلا مدة يسيرة، فقد ألب عليهم أعداء الإسلام الناس أنفسهم؛ لأنهم وجدوا في نفوسهم أبوابًا، ودخلوا في مطامع، ولو حببوهم في ترك بعض الأفعال من غير تبديل، وبعض الناس يخلط في هذا الباب خلطًا عظيمًا؛ فيهدم الإسلام ويثلمه في عدم فهم هذه الأمور، فالشريعة أمرت بتحكيمها، والحكم بما أنزل الله واجب؛ ولكن ترك ذلك لا يعني الحكم بغير ما أنزل الله؛ لأنك لا تملك نزع ذلك كله، ولهذا جاء عن عمر بن عبد العزيز عليه رضوان الله تعالى نحو هذا المعنى بحمل الناس على التدرج. وهذا ما يسمى أيضًا بالتدرج بتطبيق الشريعة إذا دخل جملة من المسلمين فاتحين في بعض البلدان فيطبقون الشريعة على التدريج؛ بناءً على الأهم والأعظم من الشريعة؛ بمنع الأوثان والأصنام، هذا ابتداءً، ولا مساواة فيه؛ لأنه لو بقي ما كان ثمة حاجة إلى الفتوحات أصلًا، ثم بعد ذلك عمارة المساجد وبنيانها, ودعوة الناس، وكذلك يتدرج في ذلك ببيان المسائل الظاهرة، نكاح المحارم التي تنفر منه الفطر السليمة، وكذلك بعض الأمور الشاذة من الأخلاقيات التي تسود في المجتمعات المنحلة.
السؤال: يقول: هل الأمر بغض البصر سد للذريعة؟ الجواب: الأمر بغض البصر هو سد للذريعة، ولهذا لو احتاج الإنسان إلى النظر جاز له، كنظر الرجل إلى المخطوبة، أو نظر الطبيب إلى المريضة لحاجة، وهذا يرخص فيه لحاجة؛ لأنه حرم من جهة الأصل للذريعة، لكن ما حرم له من جهة الأصل، لا يقال بأنه يباح للضرورة كالزنا، فلا يقول الإنسان: أنا مضطر للزنا, لا، لا يوجد ضرورة في ذلك، لهذا الشارع أتى بجملة من الأحوال التي تدفع الإنسان عن ذلك المحرم لعينه، فأمر بالصيام فإنه له وجاء، وأمر بالزواج والحث على ذلك، وأمر بالتسري إذا كان الإنسان لا يستطيع أن يتزوج، فكل هذا دفعًا وصدًا للزنا؛ لأنه لا يمكن أن يجوز بحال.