فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 54

وينبغي قبل الولوج في الكلام عن موضوع هذه المحاضرة أن ينبه على أمر مهم، وقاعدة جليلة؛ وهي أنه قد جاء في النص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, وغير واحد من سلف الأمة من الصحابة والتابعين: أن عمل الناس من جهة الأصل يتردد بين أن يكون من الأعمال الضعيفة والصحيحة، وبين أن يكون مترددًا أيضًا بين القبول والمسامحة, والرفض والرد، والعمل المقبول هو ما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, وما كان عليه أئمة الإسلام، وما كان عليه إجماع الأمة, فينبغي أن يصار إليه، فإذا كثر في الناس الجهل, وغاب الدليل -وخاصة مع تقادم الزمن, وانقراض القرون المفضلة، وتعصب كثير من الناس لآراء واستحسانات عقلية، وتمسكهم بقواعد يظنونها من الشريعة فيضربون بها كثيرًا من النصوص- يظهر حينئذٍ الجهل في الناس، ويلحق كثير من الناظرين والقارئين لقواعد الإسلام وكلام العلماء المتقدمين بالاعتبار بالعمل وأخذه, وعدم مخالفة القائلين به؛ يحمل هذه الأقوال على أعمال كثير من المتأخرين التي تخالف السنة، ولهذا روى الدارمي من حديث عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى أنه قال: (كيف بكم إذا لبستكم فتنة يهرم فيها الكبير والصغير، ويعمل بها بغير السنة، حتى إذا عمل بالسنة قال الناس: قد بدلت السنة. قالوا: كيف ذلك ومتى؟ فقال عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى: إذا كثر قراؤكم, وقل فقهاؤكم، وكثر أمراؤكم، وقل الأمناء فيكم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت