فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 54

ومسألة تربص المنافقين أدرك المنافقون هذه العلة, وأن اقتناص الأقوال في الشريعة وإظهارها للمنافقين أو تشويهها، أو إظهارها للكفرة من اليهود والنصارى، وأنها تصور الإسلام ونحو ذلك؛ أن هذا قول للمسلمين ونحو ذلك، فأكثروا من طرحه, وتربص العلماء في هذا الباب؛ لهذا ينبغي للعالم أن يكون محترزًا في هذا، لهذا يقول عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى لما سئل عن تلك الحال التي تكثر فيها الفتن, قيل له: متى يا أبا عبد الرحمن؟ قال: إذا كثر قراؤكم, وقل فقهاؤكم, وقلت الأمانة فيكم، وكثر الأمراء، وابتغي بالدين الدنيا, والذي يبتغي بالدين الدنيا هو العالم, فهو الذي يبتغي بالدين الدنيا ليتربص فيه، فإذا كان يتزود من الدنيا قدر إمكانه، ويحضر مجالس السلاطين صباحًا ومساءً من غير نكير قلت قيمته عند الناس, فإذا أمر بأمر ما حمل على الحق، وإذا نهى عن شيء ما حمل على أنه أراد بذلك وجه الله، ولو صان نفسه وصان العلم لصانه، ولو أفتى فيما يوافق السلاطين؛ لأنه فعل ذلك ديانة لله عز وجل، وهذا معلوم ومشاهد على مر العصور.

السؤال: ما الفرق بين الردة والنفاق؟ الجواب: يأتي الكلام عليه في أبواب الردة. نكتفي بهذا القدر، والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت