ومن تأمل النصوص التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في انتشار العلم في آخر الزمان, وقبض العلماء كذلك؛ يجد أن النبي عليه الصلاة والسلام قد وصف آخر الزمان بوصفين: انتشار القلم, وقبض العلم، وذلك يشير أن ورود القلم عند كثير من حملته لا يدل على العلم، وأنه قد يدل على جهل الإنسان, وكثرة الفتنة في الناس، وأن (الله عز وجل يقبض العلم بقبض العلماء, حتى إذا لم يبق عالمًا اتخذ الناس رءوسًا جهالًا؛ فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا) , كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام من حديث عبد الله بن عمرو وغيره. وانتشار القلم في الناس له مفاسده، وله مصالحه، لكن مفاسده كثيرة، ومن مفاسده: لبس الحق بالباطل، وعدم تمييز الخير من الشر، وعدم اتضاح سبل الهداية؛ لأن مَن حمل القلم في غير علم الشريعة أخذ يجره على سطور الشريعة ومعالمها؛ حتى طمست الشريعة بكثير من سواد الأقلام ومدادها، فحرفت الشريعة عن مسارها, وقد أخبر غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يعم في الناس العمل بالجاهلية, ومخالفة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ بزعم أنها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.