والقرينة التي يؤخذ بها أيضًا: أنه لا يلتمس أيضًا لكل أحد تذرع بذلك بترك المرتدين بالاقتداء بكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا وجد من يترك المنافقين فيدع لهم المنابر بالحديث، وتصديرهم بالمجالس، ومواجهة الحق, وعلو صوته، وإذا قيل له بقتل المنافقين استدل بحادثة: (لئلا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه) , فالنبي عليه الصلاة والسلام حجم دور المنافقين، وضايقهم, ولم يجعل عليه الصلاة والسلام لصوتهم علوًا، وكذلك أصحابه عليهم رضوان الله تعالى مع إكرامهم في الظاهر؛ لأن الإكرام في الظاهر لا يعني علو الرأي، فإن علو الرأي أن تظهر أقوالهم على الملأ للناس من غير نكير، وهذا يؤخذ به بالحال باختلاف حال النبي عليه الصلاة والسلام, وكذلك حال كثير من الناس الذين يتساهلون في أبواب معاملة كثير من المنافقين.