فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 54

ويغلبون هذا المعنى؛ باعتبار أن الشريعة جاءت بما يدل على هذا المعنى أكثر من أبواب فتح الذرائع؛ لأن فتح الذرائع متعلق بالغايات، فإذا كانت الغاية مباحة دلَّ ذلك على أن الذريعة إليها لا حاجة إلى النص بالوسيلة إليها، لكن إذا كانت الغاية من المحرمات كانت الذريعة إليها من جملة المشتبهات على الإنسان، فلذلك كثرة النصوص في بيان كثير من الوسائل الموصلة إلى كثير من المحرمات؛ لأن هذا من جملة المشتبهات على كثير من الناس، فإن من قصر نظره عن بيان كثير من ذوات الأحكام يلتبس عليه كثير من الوسائل والطرق والسبل الموصلة إلى كثير من الأعمال التي تفضي إلى كثير من المحرمات؛ لعدم البصيرة عند كثير من الناس التي كان النبي عليه الصلاة والسلام يهتدي بها وأصحابه، كما في قول الله عز وجل: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي [يوسف:108] . فالبصيرة هو أن يكون العامل والمفتي والمتعلم على بصيرة من السبل؛ كما يكون على بصيرة من الغايات، فإن الشريعة تعطي الوسائل أحكام الغايات، فإذا كانت الغايات من المباحات كانت الوسائل من المباحات من باب أولى, ما لم تكن تلك الوسيلة من المحرمات بذاتها؛ لضرر يطرأ عليها, سواءً مما يرجع إلى الإنسان بذاته أو يرجع إلى غيره، كما يأتي بيانه بإذن الله. إذًا: تغليب العلماء عليهم رحمة الله في بيان سد الذريعة, والإكثار من هذا النص, وعدم الإشارة إلى الفتح؛ باعتبار أن قاعدة فتح الذرائع لا حاجة إليها؛ لأن الفتح متعلق بأصل الغاية، فإذا كانت مباحة فسائر الذرائع إليها مباحة, هذا على الأغلب، وإنما يعلِّقون السد باعتبار أن هذا متعلق بالغايات، فإذا كانت الغاية محرمة احتاج العلماء لبيان سد هذه الغايات الموصلة إلى محرم واحد، فكانت نصوص الشريعة تدل على الإكثار من سد الذرائع, وبيان خطرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت