فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 54

ويصعد قول أهل النفاق في زمن من الأزمنة من التهوين في ذلك, حينما ترد هذه المسألة؛ وهي سب الطواغيت، وأنهم كفرة، وأن هذا كفر بالله عز وجل, وهي أصنام وأوثان تعبد من دون الله؛ فيجد الإنسان في نفسه ثقلًا؛ أن إظهار أمثال هذه المسألة في زمن يظهر فيه قول المنافقين أنه قد يفهم من هذا أنه يكون في ركبهم، وهذا يفتقر إلى تجرد، وينظر فيه حال الأمر إلى مآل الأمر, وامتثال النص إن ورد فيه نص، ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم عمل بكثير من الأمور التي تخالف قوة الإسلام؛ كطمسه عليه الصلاة والسلام لوصف شرعي وصفه الله عز وجل به؛ وهو أنه رسول الله؛ كما في صلح الحديبية، كذلك أيضًا حينما يفتي العالم ويرى المصلحة راجحة في زمن كثر فيه المداهنة للمشركين، وترك المسلمون الجهاد، وظهرت فيه الذلة, ورأى المصلحة راجحة في صلح المسلمين مع فئة من المشركين، فإن أفتى بذلك أركبه الناس في ركب المداهنين، وهذا يفتقر إلى ورع شديد، وتتبع للنص ظاهر، وكذلك عدم الوجل من سطوة أهل النفاق؛ من أن يوصم الإنسان بتشدد بفعل، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل من المرتدين، وترك بعض المنافقين، وقتل من المشركين, وفك بعضهم، وقد يرى العالم أن في فكاك أحد الأسرى مصلحة في زمن ذلة، ويرى بعض المسلمين أن في عدم فكاكه مصلحة أعظم، واختلاف ذلك يرجع إلى اختلاف الإنسان في باب المصلحة، ولهذا لما كانت هذه القاعدة مما يجمع عليها العلماء أخذًا, ويختلفون فيها تطبيقًا, وكانت محل اعتبار عند العلماء قاطبة, وهي من الأبواب الشائكة؛ كانت من أكثر أبواب المنافقين ولوجا ًودخولًا إليها من التقليل من شأنها، وعدم الاعتبار بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت