وهل يرخص في أبواب الجهالة والغرر في بعض الأحوال فتحًا للذريعة؟ وهل يخالف هذا النص؟ يقال: قد تفتح الذريعة في بعض الأحوال وإن خالفت النص الصريح؛ حملًا لذلك على الضرورة، مثال ذلك: إذا سئل شخص -وقد سئلت هذا السؤال شخصيًا- فقال له السائل: والدي مسجون في دين، وقدره مائة ألف، وبحثت عن فكاك أبي فلم أجد، ولم أجد إلا شخصًا يعطيه الربا، ويقول: وأبي له في السجن أربع سنين، ولم أجد محسنًا يفكه وهو مريض، ووراءه أسرة تعوله، ولم أجد فكاكه إلا بربا، فهل لي أن آخذه وأفكه لما فيه من أذية وما في ذلك من مصلحة؟ فهل يفتى له بالجواز أو يقال: يبقى على مرضه ويموت في السجن؟ نقول: يجوز، ومع ذلك لا يقال للربا: إنه حلال، بل يبقى على أمره, ويعظم الربا, ويفتى لمن هذه حاله بجواز ذلك، ففتحت الذريعة هنا نظرًا للمقصد والمآل، والمقصد والمآل في هذه الحال هو موت الرجل؛ لأنه مصاب بمرض عضال، ويحتاج إلى علاج، ولديه عائلة يعولها، ولا يعمل إلا هذا الابن، وكان يساعده أبوه في النفقة على الأسرة، فقد يقال بجواز ذلك في مثل هذه الحال، مع أن الربا محرم بالنص، فألحقت تلك المسألة بأبواب الذريعة إلحاقًا لما حرم عينًا بما حرم للحاجة، وهذا يلحقه العلماء في جملة من المسائل؛ كحال مسألة الضرورة في أكل الميتة، وكذلك أيضًا مسألة شرب الخمر لمن غص بلقمة وخشي الهلاك، ووجد عنده خمر, ونحو ذلك، وغير هذه المسائل النادرة، لكنها لا تنقض لذلك أصلًا، فالتفقه في هذه المسائل من المهم لطالب العلم خاصة مع التباس كثير من المسائل عند العامة، وكذلك نشوء كثير من المنافقين من حملة الأقلام الذين تسلموا كثيرًا من وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة؛ ببث كثير من الشبهات من التقليب بأحكام الشريعة, وعدم الاعتداد بها، وهم الآن يمرون بمرحلة انتزاع مسائل الخلاف الشاذة، حتى إذا انتشرت للناس أتوا إلى أصول الشريعة الصريحة التي ليس فيها خلاف فهدموها، فإذا ظهر