فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 54

كثير من الناس يظن أنه يدافع عن دين الله عز وجل بينما هو في الحقيقة يدافع عن حميته، أو الحمية لبلده ونحو ذلك، ولهذا لو وجد شخص يطعن في نجد مثلًا، فإن الإنسان إذا كان من هذه البلد يجد في نفسه حمية, وربما يلبسها من حيث لا يشعر أن هذا هو الدين، فيبالغ بزجر المخالف؛ لأن المقابلة بالمثل مشروعة، والنظر إلى المآل مشروع، ولهذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله: وكم يفعل الإنسان ما يهواه ويظن أنه يفعله لله، وهو ما يفعله إلا لشيء يراه، هذا شيء كامن في النفس، ونجد هذا في الإنسان في كثير من المسائل التي تتعلق مثلًا بالقبائل أو تتعلق بالأقاليم، أو تتعلق بالمذاهب، وغير ذلك، فيكون لدى الإنسان حمية، ولهذا نجد أن الإنسان ربما يؤلف مجلدًا كبيرًا في مسألة فرعية، ويظن أن دافعه في ذلك الحمية للدين، بينما هو قد ترك عقائد الإسلام تهدم وتثلم، ولم يؤلف فيها شيئًا، وألف في جزئية يسيرة في ذلك، فلا يساء الظن في كل كاتب في مثل هذا؛ لأن الدوافع تختلف، وقد يكون أخلص في ذلك وهو ما وفق، لكن ينبغي للإنسان أن يفتش عن الدوافع، وألا يغلب الحمية الشخصية فتنطلي على حمية الإسلام أو يدثرها باندثار الإسلام، وأن يتجرد الإنسان للدليل قدر إمكانه، فالحق من جهة الأصل أنزله الله عز وجل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم, وما أنزله على غيره، الحق قد يوجد عندي, وقد يوجد عندك، وقد يوجد عند فلان، وقد يبدل في بلد، ولا يبدل في بلد أخرى، ولكن من جهة الأغلب الشريعة محفوظة في بلد الإسلام ومعقله، ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام يقول: (إن الإيمان ليئرز إلى المدينة كما تئرز الحية إلى جحرها) ، الإسلام له بلده, فإذا بدل في معقله فحري أن يبدل في غيره، وإذا بدل في غيرها فليس بالضرورة أن يبدل في معقله، وهذا معلوم، وهذا من القرائن التي يأخذ بها الإنسان، ولهذا العلماء حينما يعلون الأحاديث -في باب الإعلال والنقد- إذا وجدوا حديثًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت