فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 44

وفي قول عمار عليه رضوان الله تعالى دليل على ثباته على ما هو عليه، وأنه حتى لو تحقق النصر لخصومهم والهزيمة لمن كان مع عمار , إلا أن الحق معهم مهما فعلوا, ولو أرجعوهم من أطراف العراق إلى هجر. وهذا فيه إشارة إلى أن الإنسان إذا عرف حقائق الأشياء وعرف ضدها، وعرف مقاديرها في الشريعة، لم يضره حينئذ التعارض الذي يطرأ في ذهنه، فالإنسان قد يطرأ في ذهنه جملة من المتعارضات والمصالح، ولكن إذا كان من أهل العلم الراسخ والإيمان, زال عنه ذلك التعارض. من ذلك ما جاء في قول الله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا [التوبة:28] ، الله سبحانه وتعالى بين أن المشركين نجس، ونهى عن دخولهم المسجد الحرام، ولكن بين الله جل وعلا أن ثمة أمرًا, انقدح في قلوب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو من المصالح التي تتعارض في ابتداء الأمر مع هذا، ويقع فيه الخلط, وهي خوف العيلة وهي الفقر: وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ [التوبة:28] .ومعنى هذا كما جاء عند ابن جرير الطبري وغيره من حديث علي بن أبي طلحة عن عبد الله بن عباس أن الله جل وعلا لما أنزل قوله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا [التوبة:28] ، قال المسلمون: إننا إذا أخرجنا المشركين وقعت الفاقة والفقر, باعتبار أنهم أهل تجارة، وهم الذين يجلبون التجارة إلى مكة, فخشوا الفقر والفاقة، وهذا نوع من أنواع الموازنة، ولكنها موازنة في هذا الموضع موازنة خاطئة، فبين لهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه جل وعلا أن الغنى من الله سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت