فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 44

يقول عبد الله بن عباس: فأمر الله جل وعلا نبيه بجهاد أهل الكتاب فغنموا مالًا كثيرًا، يعني: عوضهم الله سبحانه وتعالى. وفي هذا معنى جليل، وهو أن الشريعة منظومة تامة، فالإنسان إذا أتى بها على سبيل التمام والكمال, تحقق له ترتيب الوعد والنصرة التي أمر الله جل وعلا بها, وهذا يظهر في قول الله سبحانه وتعالى: وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [التوبة:28] ، والفقر الذي خشيه أهل الإيمان في مكة يدفعه الاستجابة لأمر قتال أهل الكتاب، فإذا فرطوا في قتال أهل الكتاب لم تظهر الحكمة حينئذ، ويسألون: ما وعدنا الله جل وعلا من الإجابة أن الله جل وعلا سيغنينا؟ والسبب في ذلك أنهم حرموا إجابة ما وعدهم الله جل وعلا به؛ بسبب تفريطهم بالحكم الآخر, وهو أن الله جل وعلا أمرهم بمقاتلة أهل الكتاب، ثم امتنعوا عن ذلك، وإذا لم يكن ثمة وحي, فإنهم يجهلون أين ما وعدنا الله سبحانه وتعالى في ذلك الموضع؟ ونسوا أن ذلك الحكم المنفك والمنفصل عنه إخراج المشركين من مكة بأمر الله سبحانه وتعالى في قوله: فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا [التوبة:28] ، فهذا منفصل عن ذلك الحكم، ولا يتبادر إلى ذهن الإنسان أن ذلك هو الذي يسد الخلة التي ظهرت في ذهن الإنسان من الحكم الأول, وهو أن المشركين نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت