لا تكاد توجد جهود أكاديمية (جامعية) في عالم الدراسات الإنسانية أسوأ حظًا في سوابقها من الدراسات الإسلامية في الغرب (1) . بهذه العبارة استهل عبد اللطيف طيباوي المقالة الأولى من مقالتيه في نقد المستشرقين الناطقين باللغة الإنجليزية. وبصفتي أول رئيس لوحدة أنشئت حديثًا (1401 هـ/1981 م) في مركز البحوث بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية باسم وحدة الاستشراق والتنصير، فقد طُلب منّي أن أترجم مقالتي طيباوي إلى العربية. وقد قال مدير الجامعة في تقديمه للترجمة محددًا دوافع إنشاء الوحدة لتصبح قسمًا أكاديميًا في المدينة المنورة ضمن كلية الدعوة:"فقد عُنيت جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالدراسات الاستشراقية منطلقة في ذلك من رسالتها العلمية التي توجب عليها رصد البحوث والنشاطات العلمية التي تتخذ من الإسلام ولغته وحضارته وشعوبه مجالًا لبحوثها، فكان أن أنشأت وحدة خاصة بتلك الدراسات في مركز البحوث بالرياض وقسمًا دراسيًا خاصًا بها في المعهد العالي للدعوة الإسلامية (كلية الدعوة حاليًا) بالمدينة المنورة" (2) .
وواصل معالي المدير حديثه قائلًا:"ولا أريد في هذه المقدمة القصيرة أن أدخل في تفاصيل قضية الاستشراق وموقفنا من المستشرقين، ولكني أشير إلى حقيقة مهمة، وهي أن الخطوة الأولى لمقاومة أي فكر منحرف أو تيار معاد هي التعرف عليه وسبر أغواره، وجمع المعلومات الشاملة عنه، وتحليل تلك المعلومات ونقدها بدقة وأمانة، ومعرفة الأطوار والمراحل التي مر بها، والمنطلقات التي انطلق منها، والأهداف التي يسعى إليها" (3) .
(1) عبد اللطيف الطيباوي، المستشرقون الناطقون باللغة الإنجليزية، ترجمة قاسم السامرائي، (الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، 1411 هـ/1991 م) ، ص 8.
(2) المرجع نفسه، تقديم مدير جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقًا، ص 5.
(3) المرجع نفسه والصفحة نفسها.