وفي الحقيقة فإن كلمات المدير في العبارات المقتبسة أعلاه تعكس جزئيًا الأجواء الحالية التي تسيطر على الاتجاهات الأكاديمية، والصحافية كذلك، في المملكة العربية السعودية في الوقت الراهن، وموقف الغالبية العظمى من النخبة الفكرية الإسلامية.
وليست هذه هي الصورة كاملة، فمن المؤكد أن الساحة الفكرية ليست خالية تمامًا من أولئك الذين يدافعون عن نشاطات المستشرقين الإيجابية بحماسة ومن دون تحفظ، بينما يشيرون في الوقت نفسه إلى سلبياتهم. إن تأثير هؤلاء محدود بشكل يرثى له، وصوتهم إنما هو صرخة في واد كما سنرى فيما بعد.
وقد لاحظ دونالد ليتل Donald Little بحقٍ عام 1979 م أن"ثمة كمية كبيرة من الكتابات حول الاستشراق والمستشرقين كتبت باللغة العربية واللغات الإسلامية الأخرى أعدت خصيصًا للاستهلاك المحلي" (1) . ولكن ما عدّه ليتل كميّة كبيرة قد أصبح ضخمًا جدًا بعد ثلاث عشرة سنة من ظهور مقالته، وللدقة نقول إنّ هذه الكتابات ليست معدة فقط -كما يقول- للاستهلاك المحلي، ذلك أن معظمها قد كتب أو ترجم إلى إحدى اللغات الغربية.