ويبدي جميل المصري من جامعة أم القرى في مكة عدم رضاه عن الطريقة التي درس بها المستشرقون وحللوا التاريخ الإسلامي؛ لأنهم-المستشرقين- في نظره"يميلون إلى النظر إلى التاريخ الإسلامي من خلفية ثقافية غربية، ووفقًا لمناهج البحث عندهم ومعاييره التي لا تصلح للتطبيق إلاّ على ثقافتهم، وبدلًا من ذلك فهم يلجؤون إلى الاقتراحات والتخمينات التي بتكرارها يؤكدون الحقائق المقررة ويطلقون عليها نظريات علمية وينصبون أنفسهم للحكم على التاريخ الإسلامي" (1) . ويقتبس المؤلف عبارة رودي بارت لتأييد موقفه، وهذه العبارة هي:"ونحن في هذا نطبق على الإسلام وتاريخه وعلى المؤلفات العربية التي نشتغل بها المعيار النقدي الذي نطبقه على تاريخ الفكر عندنا وعلى المصادر المدونة لعالمنا نحن" (2) . ولسوء الحظ يظهر أن المؤلف لم يفهم المعنى العميق لعبارة بارت التي أراد أن يؤكد بوضوح صدقية المعايير النقدية غير الملتزمة بأي ميول ثقافية أو دينية.
(1) جميل عبد الله المصري، دواعي الفتوحات الإسلامية ودعاوى المستشرقين، (دمشق: دار القلم، 1411 هـ/1991 م) ، ص 7 و 9.
(2) رودي بارت، الدراسات العربية والإسلامية في الجامعات الألمانية، ترجمة مصطفى ماهر، (القاهرة دون تاريخ) ، ص 10.