وهذه الجهود الإيجابية ساهمت في الوقت نفسه في زيادة معرفتهم بتراثنا. وهذا يعني أن المعرفة التي حققوها من خلال دراسة الجوانب الفكرية والثقافية ونقدها المبنية على اختيارهم للمواد المتوفرة جعلت الاستشراق يقدم خدمة عظيمة في تحقيق أهداف الاستشراق الدينية والعسكرية وكذلك السياسية والأيديولوجية (1) .
ومن الواضح أن الطاشكندي وغيره من المؤلفين الذين ذكرنا لم يستطيعوا أن يخفوا إعجابهم المقنع بالمستشرقين في مجال أو آخر. ولا نستطيع مقاومة فكرة أن النقد الذي وجّه للاستشراق قد أسهم في نهاية المطاف في إشاعة كتابات المستشرقين. وقد أشار ناشر سعودي ووزير سابق بارز لهذا الشيوع في تقديمه لكتابي حول الاستشراق بهذه الطريقة:"إن العملية الاستشراقية عملية معقدة جدًا… انعكست آثارها على السياسة والاجتماع والحركة الفكرية، بل على الحياة العربية الإسلامية كافة….واختلفت فيها الآراء وتباينت حتى لقد اختلط الحق بالباطل …وكان من نتاج ذلك كله بلبلة فكرية واجتماعية لا تزال الأمة تعاني من آثارها" (2) .
وكتابي هذا الذي طبع في الرياض عام 1403 هـ/1983 م جذب انتباه اثنين من المستشرقين الأوروبيين، ودون أن يربطا ما كتبته بالنقاش المعاصر للاستشراق في العالم العربي بعامة وفي السعودية بخاصة فقد وصف أحدهما، وهو بروجمان بأنه:"واحد من أكثر الدراسات عداوة سطّره قلم كاتب عربي" (3) .
(1) المرجع نفسه.
(2) قاسم السامرائي، الاستشراق بين الموضوعية والافتعالية، (الرياض: دار الرفاعي 1403 هـ/1983 م) ، ص 6 من تقديم الناشر عبد العزيز الرفاعي رحمه الله.
(3) لم يذكر الباحث (المحاضر) بقية المعلومات الوراقية حول الكتاب الذي هو Brugman .Manuscripts of the Middle East وقد تعجب المحاضر أن يكون الكتاب حول المخطوطات ويتناول كتابًا موضوعًا لصاحب المحاضرة.