وهذا هو الموضوع الذي تناوله العديد من الكتاب في عدد من الكتب والمقالات. ففي مقالة نشرت في مجلة"الفيصل"عام 1989 م كتب محمد سعيد فخرو متبنيًا موقفًا دفاعيًا مشيرًا إلى عدد كبير من التشويهات من قبل مستشرقين مثل بروكلمان وكاتياني وجولدزيهر وفلهاوزن وميور وآخرين" (1) ."
وقد نشر أستاذ سعودي بارز في مجال المخطوطات هو الدكتور عباس صالح طاشكندي مقالة بعنوان"المستشرقون ودورهم في تحقيق النصوص العربية" (2) . كرر فيها عيوب الاستشراق الذي ذكرها إدوارد سعيد في كتابه"الاستشراق"وربطها بالنقاش التبريري الذي قدّمه نجيب العقيقي في مجلداته الثلاث حول المستشرقين من الاتهامات في محاولة منه لتبرئة المستشرقين من الاتهامات غير المسنودة بالدليل. وبالإضافة إلى ذلك فإن الطاشكندي _ المتدرب في مجال الببليوغرافيا- عدّد الفهارس التي يعرف للمخطوطات العربية التي أعدها المستشرقون ونشروها في ألمانيا، والمملكة المتحدة، والنمسا، وفرنسا، وإيطاليا، وإسبانيا، وهولندا، والدول الإسكندنافية، وروسيا، والولايات المتحدة. وعلى الرغم من جهد الكاتب لتزيين الأفكار الشائعة حول الاستشراق وبالرغم من إعجابه العميق بعمل المستشرقين في مجالات فهرسة النصوص العربية وتحقيقها -والتي لو تناولناها في المجال الببليوغرافي - فإن الطاشكندي يراها قد أنجزت لفائدة المستشرقين. ويستنتج الطاشكندي في نهاية مقالته الأفكار التي نقابلها عادة في عدة مطبوعات وحتى عكسها بأن أكثر الجهود الإيجابية للمستشرقين في عملهم النقدي لتحقيق ونشر المخطوطات العربية كانت من أكثر الخدمات المفيدة التي قدموها للدراسات العربية والإسلامية.
(1) محمد سعيد فخرو،"الاستشراق والإسلام"، الفيصل، عدد 105، ذي الحجة 1409 هـ، يوليه 1989 م ص، 95 - 98.
(2) عباس صالح طاشكندي،"المستشرقون ودورهم في تحقيق المخطوطات العربية"، عالم الكتب، مجلد 5، عدد 1، رجب 1404 هـ/ إبريل 1984 م، ص 5 - 14.