فهرس الكتاب
يقول عبد الله بن إدريس رئيس النادي الأدبي في الرياض:"يكون الاستشراق نعمة إذا كان مدعمًا بالحيادية التامة، والنظرة الشمولية المعمقة، والإنصاف، ونشدان الحق والحقيقة، دون أن يكون مصحوبًا بالبواعث النفسية والاحتقانات التاريخية والتضادات الدينية والاستعمارية أو نبرات الاستعلاء والاستكبار أو تمهيدًا لبسط النفوذ والهيمنة. ويكون الاستشراق نقمة إذا جاء عكس ذلك" (1) . ومع ذلك فإن آراء العلماء السعوديين الآخرين اختلفت اختلافًا واسعًا بخصوص هذه النقطة، فقد مال كل من محمد الربيع- العميد السابق لمركز البحوث بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - ومصطفى عبد الواحد من جامعة أم القرى بمكة المكرمة لرؤية الاستشراق على أنه"في جوهره حركة استعمارية"كان نعمة على الغرب حيث مهد للغرب الطريق سياسيًا للسيطرة على الأمم الأخرى، وبالتالي الاستشراق نعمة على هذه الدول. ومع ذلك فقد أكدا أنه من الصعب إعطاء حكم عام على حركة الاستشراق بعامة دون الإشارة إلى جوانبها الإيجابية بما في ذلك الجهود التي بذلها المستشرقون الذين كرسوا كثيرًا من وقتهم وطاقتهم ليقدموا لنا تلك الروائع من تراثنا وفقًا لمنهج جديد في نقد النصوص. وثانيًا إن ريادتهم لنظام جديد في تطبيق منهجية علمية حازمة في بحوثهم قد أثْرَت بالفعل طريقتنا في البحث وبالتالي استمالت بالفعل علماءنا ليواجهوا التحديات في العالم الجديد المتغير. (2)
(1) عبد الله بن إدريس،"مناظرة الشرق الأوسط حول الاستشراق"، الشرق الأوسط عدد، 4625، 28/ 7/1991 م.
(2) محمد عبد الرحمن الربيّع ومصطفى عبد الواحد، المرجع نفسه، عدد 4633، 5/ 8/1991 م.