فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 149

وكتب الدكتور علي شلش ملخصًا النقاش الذي استمر عشر حلقات في"الشرق الأوسط"وبدأ بسرد مفصل لتاريخ الاستشراق معيدًا إياه إلى أيام الإمبراطوريتين اليونانية والفارسية واستمر تطوره إلى يومنا هذا وقال:"ومع أن مناظرة"الشرق الأوسط"جاءت من طرف واحد هو طرفنا، ولم تتح للمستشرقين المناقشة والرد، ففيهم من يهتم بها وينتفع بما طرح فيها. الجديد في هذه المناظرة أن المساهمين فيها اعترفوا بما للمستشرقين من فضل على الدراسات الإسلامية الحديثة، ولا سيما في مجالات نشر التراث وتصنيفه وفهرسته ومناهج دراسته (1) . وبعد أن كرر شلش سلسلة الانتقادات التي عادة ما يقرأها الإنسان في هذه النقاشات حول المستشرقين انتقد الدكتور شلش المشاركين في النقاش بهذه الطريقة:"وبالرغم من تشوهات الصورة التي رسمها بعض المستشرقين للإسلام والمسلمين فقد أوضح المتناظرون وبينوا مواطن الخلل فيها، بل تمسك أحدهم بأن المستشرقين الذين قاموا بتشويه صورة الإسلام لم يضللونا نحن المسلمين بتلك الصورة المشوهة وإنما يضللون أنفسهم وأقوامهم، ومع ذلك تبقى الحقيقة أن الاستشراق كفرع معرفي يمارس أساسًا على المستوى الأكاديمي يجب ألاّ يحكم عليه وفقًا لطريقة تفكيرنا، وكل ما نرجوه هو أن نضع المستشرقين في إطار الثقافة التي تشربوها والعلوم والمناهج التي تربوا عليها، والعقيدة الدينية التي يعتنقونها، والولاء الوطني الذي يناديهم كمواطنين قبل أن يكونوا علماء. وبعد هذا كله علينا أن نصلح ما أفسدوه بأيدينا، فهم ليسوا مسلمين ولا يهمنا أن يكونوا معنا، أو علينا، وإنما يهمنا - أولًا وأخيرًا- أن يكونوا موضوعيين- وفيهم الموضوعيون بالفعل- وأن نساعدهم على هذه الموضوعية" (2) ."

(1) علي شلش،"تعقيب على قضية الاستشراق"، الشرق الأوسط، عدد 4636 في 8/ 8/1991/

(2) المرجع نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت