فهرس الكتاب
ويلخص أحمد أبو زيد ذلك في قوله:"ومعنى هذا فساد الوجهة في مخطط نجيب محفوظ القصصي كله الذي يروج فيه الشك والسخرية والاستهانة بالقيم والاستهزاء بالمقدسات، وليست إذن رواية (أولاد حارتنا) هي وحدها الحاملة للسم، ولكن الكاتب نفسه الذي يتخفى وراء مظهر أنيق وعبارات صحفية مرتبة وكلمات براقة هو في داخل قصصه نتن عجيب وقذارة وفساد يجب أن يعرفه كل من يسأل عنه." (1)
ولكن بالنسبة للمطبقاني تنبع شهرة محفوظ في الغرب ليس من الحقيقة أن رواياته تدعو إلى الانحلال والتفسخ، ولكن فوق كل ذلك إلى تشويه المجتمع المصري بخاصة والمجتمع العربي بعامة. ولتوضيح رأيه يستشهد الكاتب بالباحث الأمريكي صالح جواد الطعمة الذي عبر عنه في بحثه الموسوم:"استقبال نجيب محفوظ في المطبوعات الأمريكية"بأنه على الرغم من أن القليل جدًا من الروائيين العرب من تبنّى القيم والأخلاق الغربية فإن الأدب العربي قد همش إلى حد كبير، وبالرغم من المطبوعات المخصصة لدراسة الأدب العربي باللغة الإنجليزية مثل (فصلية الدراسات العربية Arab Studies Quarterly) و (المختار من الدراسات العربية Digest of Middle East Studies) . وبالإضافة إلى ذلك يؤكد المطبقاني أن الاهتمام الغربي بالكاتبة البنغلادشية تسليمة نسرين وكوليت خوري ونوال السعداوي وفاطمة مرنيسي والبقية ليس بسبب روعة أساليبهن الأدبية أو إخلاصهن لقضية تحرير المرأة، ولكن لأنهن يعكسن القيم والأخلاق الغربية الداعية للانحلال والفساد في بلادهم.
(1) المرجع نفسه، ص 90.كانت روايات نجيب محفوظ تتسلل إلى المملكة منذ أكثر من ثلاثين سنة، وقد أتيح لي قراءة بعضها -وكنت حينها في المرحلة المتوسطة- وبخاصة الثلاثية، وخان الخليلي وغيرهما وما زلت أذكر أنها تركز على الغريزة الجنسية والمتع الحسية والسخرية دائمًا بالمتدينين، وبخاصة في المواجهة مع حكومة الثورة أيام عبد الناصر.