-وعن الاستغراب كتب الدكتور الغزي أن هذه الحملة، أو بالأحرى فكرة"الاستغراب"، أو الحملة المضادة للاستشراق، ما لم يتسلح العرب بما تسلح به المستشرقون من مناهج بحث وطرائق استقصاء واستقراء؛ فما تم بذله من قِبل المستشرقين في سبيل إنجاز ما أنجزوه يعتبر في عداد المعجزات العلمية والمعرفية الموسوعية، وما أدل على ذلك إلا قطافها الماثل في التفوق الحضاري الغربي بكل ما تحمله مضامين كلمة"التفوق"من دلالات ومعانٍ.
-وحول اهتمامات المستشرقين والاستشراق بالملك عبد العزيز والمملكة العربية السعودية فقد أعد الدكتور علي النملة دراسة سعى فيها إلى تتبع بعض هذه الإسهامات محللًا إياهاومبينًا وجهة نظر الاستشراق في الملك المؤسس، ولا سيما أن عددًا من المستشرقين قد قابلوا الملك عبد العزيز -رحمه الله- وربما جالسوه، وسافروا معه في رحلاته القريبة من الرياض عاصمة البلاد، بل إن منهم من رافقه في حروبه كما هي الحال مع وليام شكسبير الذي رافق الملك عبد العزيز -رحمه الله- في موقعة جراب، وقتل فيها. وقد وصفوا الملك عبدالعزيز - رحمه الله- وصفًا دقيقًا، لا يكاد الكتّاب العرب يصلون إلى ما وصل له المستشرقون في الوصف؛ لأنهم كانوا أمام رمز من الرموز التي كانت تفتقر إليها تلك الفترة, فكانت نظرتهم له نظرة ذلك الشخص الذي يمثل الشرق بما فيه من بطولة وشجاعة وفروسية وصبر على شظف العيش، وإصرار على المبدأ وسعي إلى ترسيخه، وهكذا كان الملك عبد العزيز -رحمه الله- في عيون الجميع, ومع هذا فلم تتمكن هذه الدراسة من الإلمام بكل إسهامات المستشرقين في هذا المجال، فعمدت إلى بعض النماذج التي تعد أمثلة لنظرة المستشرقين للملك عبد العزيز -رحمه الله- وجهوده في توحيد المملكة العربية السعودية، وقد تبين أن هذا الموضوع يحتاج إلى مزيد من الدراسة والتحليل، بالتوسع في إسهامات المستشرقين في تاريخ الدولة السعودية في أدوارها الثلاثة.