الصفحة 111 من 354

وقوله: «قُدِّم أفضلُهُما فيه» ، أي: أقومهما في الأذان من حُسنِ الصَّوت، والأداء، والأمانة، والعلم بالوقت، وذلك لأنَّهما قد تزاحما في عمل فقُدِّم أفضلهما فيه. وقوله: «فيه» خرج به ما لو كان أحدُهما أقرأ، لكنَّه دون الآخر فيما يتعلَّق بالأذان؛ فلا يُقدَّم على الآخر.

قوله: «ثم أفضلُهُمَا في دينه وعقلِهِ» ، أي: أطوعهما لله. وقوله: «وعَقْلِهِ» المراد: حُسن التَّرتيب، فيستطيع أن يرتِّبَ نفسه، ويجاري النَّاس بتحمُّلِهم في أذاهم، ولم يذكر المؤلِّف أفضلهما في علمه، وهذا أمرٌ لا بُدَّ منه، فإنَّنا نقدم أعلمهما، ورُبَّما قال قائل: هذا داخل في قوله: «أفضلهما فيه» ، فنقول: إن تَحَمَّلَتْهُ الكلمة فهذا هو المطلوب، وإلا فَيَجِبُ أن نراعيَها.

قوله: «ثم من يختارُهُ الجِيْرَان» ، أي: أهل الحيِّ، وإذا تَعَذَّر إجماع الجيران على اختياره أخذنا بقول الأكثر؛ لأنَّه قَلَّ أن تجد رجلًا يُجْمِعُ النَّاسُ عليه.

وظاهر كلام المؤلِّف: أنه لا اعتبار في اختيار الجهة المسؤولة عن المساجد، لأنَّ الأذان لأهل الحيِّ فهم المسؤولون، ولكن هذا فيه نظر، بل نقول: المسؤول عن شؤون المساجد لا بُدَّ أن يكون له نوع اختيار، لأنَّه هو المسؤول، ولهذا عندما يحصُل إخلال من المؤذِّن يُرجع إلى المسؤول عن شؤون المساجد. ولعل المساجد في زمن المؤلِّف وما قبله ليس لها مسؤول خاصٌّ.

قوله: «ثم قُرْعَةٌ» ، هذا إذا تعادلت جميع الصِّفات، ولم يُرجِّح الجيران، أو تعادل التَّرجيح، فحينئذ نرجع إلى القُرْعة.

قوله: «وَهو خَمْسَ عَشْرَةَ جُمْلَةً يُرَتِّلُها عَلَى عُلْوٍ» . فالتَّكبير في أوَّله أربع، والشَّهادتان أربع، والحيعلتان أربع، والتَّكبير في آخره مرَّتان، والتَّوحيد واحدة. فالمجموع خمسَ عشرةَ جملة، وهذا أوَّلُ الشروط في الأذان، ألا يَنْقُصُ عن خمسَ عَشْرةَ جملة، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد، والمسألة فيها خلاف.

ونقول: كلُّ ما جاءت به السُّنَّة من صفات الأذان فإنه جائز، بل الذي ينبغي: أنْ يؤذِّنَ بهذا تارة، وبهذا تارة إن لم يحصُل تشويش وفتنةٌ. فعند مالك سبعَ عَشْرةَ جملة، بالتكبير مرتين في أوَّله مع الترجيع - وهو أن يقول الشهادتين سِرًّا في نفسه ثم يقولها جهرًا -. وعند الشافعي تسعَ عَشْرَة جملة، بالتكبير في أوَّله أربعًا مع الترجيع، وكلُّ هذا مما جاءت به السُّنَّة، فإذا أذَّنت بهذا مرَّة وبهذا مرَّة كان أولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت