وقوله: «يُرَتِّلُها» ، أي: يقولها جملةً جملةً، وهذا هو الأفضل على المشهور. وهناك صفة أخرى: أنه يقرُنُ بين التَّكبيرتين في جميع التَّكبيرات فيقول: اللَّهُ أكبرُ اللَّهُ أكبرُ، ثم: اللَّهُ أكبرُ اللَّهُ أكبرُ، ويقول في التَّكبير الأخير: اللَّهُ أكبرُ اللَّهُ أكبرُ. والأفضل أن يعمل بجميع الصِّفات الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن يخاف تشويشًا أو فتنة، فليقتصر على ما لم يحصُل به ذلك؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم تَرَكَ بناءَ الكعبة على قواعد إبراهيم خوفًا من الفتنة. ولكن ينبغي أن يُروَّض النَّاسُ بتعليمهم بوجوه العبادة الواردة، فإذا اطمأنت قلوبُهم وارتاحت نفوسُهم؛ قام بتطبيقها عمليًّا؛ ليحصُل المقصود بعمل السُّنَّة من غير تشويش وفتنة.
وقوله: «على عُلْو» ، أي: ينبغي أن يكون الأذان على شيء عالٍ؛ لأنَّ ذلك أبعد للصَّوت، وأوصل إلى النَّاس.
قوله: «متطهِّرًا» ، أي: من الحَدَث الأكبر والأصغر وهو سُنَّة، ولكن قال الفقهاء رحمهم الله: إنه يُكره أذان الجُنب دون أذان المُحْدِث حَدَثًا أصغر، هذا إذا لم تكن المنارةُ في المسجد، فإن كانت في المسجد فإنَّه لا يجوز أن يمكُثَ في المسجد إلا بوُضُوء، فالمراتب ثلاث:
1 -أن يكون متطهِّرًا من الحدثين، وهذا هو الأفضل.
2 -أن يكون محدثًا حدثًا أصغر، وهذا مباح.
3 -أن يكون محدثًا حدثًا أكبر، وهذا مكروه.
قوله: «مستقبل القِبْلَة» ، أي: يُسَنُّ أن يكون مستقبل القِبلة حال الأذان.
قوله: «جَاعلًا إِصْبَعَيْهِ في أُذُنَيْهِ» ، أصبعيه يعني: السَّبَّابتين.
قوله: «غيرَ مستدير» ، أي: لا يستدير على المنارة.
قوله: «ملتفتًا في الحيعلة يمينًا وشمالًا» ، الحيعلة: أي: قول «حَيَّ على الصَّلاة.
والمؤلِّف أجملَ كيفيَّة الالتفات. فقال بعضهم: إنه يلتفت يمينًا لـ «حيَّ على الصَّلاة» في المرَّتين جميعًا، وشمالًا لـ «حيَّ على الفلاح» في المَرَّتين جميعًا، وقال بعضهم: إنه يلتفت يمينًا لـ «حيَّ على الصَّلاة» في المَرَّة الأولى، وشمالًا للمرَّة الثانية؛ و «حيَّ على الفلاح» يمينًا للمرَّة الأولى، وشمالًا للمرَّة الثانية ليُعطي كلَّ جهة حَظَّها من «حَيَّ على الصَّلاة» و «حَيَّ على الفلاح» . ولكن المشهور وهو ظاهر السُّنَّة: أنه يلتفت يمينًا لـ «حيَّ على الصَّلاة» في المرَّتين جميعًا، وشمالًا