الصفحة 113 من 354

لـ «حيَّ على الفلاح» في المَرَّتين جميعًا. ولكن يلتفت في كُلِّ الجملة. ... وما يفعله بعض المؤذِّنين أنَّه يقول: «حيَّ على» مستقبل القبلة ثم يلتفت، لا أصل له. ومثلها التَّسليم، فإن بعض الأئمة يقول: السَّلام عليكم قبل أن يلتفت، ثم يقول: ورحمة الله حين يلتفت. ولا أصل لهذا ولا لهذا.

تنبيه: الحكمة من الالتفات يمينًا وشمالًا إبلاغ المدعوين من على اليمين وعلى الشمال، وبناءً على ذلك: لا يلتفت من أذَّن بمكبر الصَّوت؛ لأنَّ الإسماع يكون من «السَّمَّاعات» التي في المنارة؛ ولو التفت لَضَعُف الصَّوت؛ لأنه ينحرف عن «الآخذة» .

قوله: «قَائِلًا بَعْدَهما في أَذَانِ الصُّبحِ: الصَّلاةُ خَيرٌ من النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ» ، قائلًا بعدهما - أي: بعد الحيعلتين: الصَّلاة خيرٌ من النَّوم في أذان الصُّبْحِ مَرَّتين. وقوله: «مَرَّتين» ، أي: يُرَدِّدُها مَرَّتين، ولم يذكر العلماء هل يلتفت يمينًا وشمالًا، أو يبقى مستقبل القبلة؟ والأصل إذا لم يُذكر الالتفات أن يبقى على التوجّه إلى القِبلة. وهذا القول يُسمَّى التثويب، من ثاب يثوب إذا رجع؛ لأن المؤذِّنَ ثاب إلى الدَّعوة إلى الصلاة بذكر فضلها.

وأذان الصُّبْح: هو الأذان الذي يكون بعد طلوع الفجر، واختُصَّ بالتثويب لأن كثيرًا من النَّاس يكون في ذلك الوقت نائمًا، أو متلهِّفًا للنَّوم. وقد توهَّمَ بعض النَّاس في هذا العصر أن المُرَاد بالأذان الذي يُقال فيه هاتان الكلمتان هو الأذان الذي قبل الفجر، (( وهذا خطأ ) )؛ فلو ثوب في الأذان الذي قبل الصبح لقلنا هذا غير مشروع. (( والصحيح: أن ) )التثويب يكون في أذان صلاة الصبح.

قوله: «وهي إحدى عشرة يَحْدُرُها» ، و «هي» أي: الإقامة. وقوله: «يحدُرُها» ، أي: يُسرع فيها فلا يرتِّلها، وكانت إحدى عشرة؛ لأنَّ «التكبير» في أوَّلاها مرَّتان، و «التَّشهد» للتَّوحيد والرِّسالة مرَّة مرَّة، و «الحيعلتان» مرَّة مرَّة، و «قد قامت الصَّلاة» مرَّتان، و «التكبير» مرَّتان، و «التوحيد» مرَّة، فهذه إحدى عشرة، وهذا ما اختاره الإمام أحمد. ومن العلماء من اختار سوى ذلك، وقال إنها: سبعَ عَشْرَة، فيجعل «التكبير» أربعًا، و «التشهدين» أربعًا، و «الحيعلتين» أربعًا، و «قد قامت الصلاة» اثنتين، و «التكبير» مرَّتين، و «التوحيد» مرَّة، فيكون المجموع سَبْعَ عَشْرَة. ومنهم من قال: إنها على جُملة جُملة إلا «قد قامت الصلاة» ، فتكون تسع جُمَل. وينبغي أن يُعلم «قاعدة» أشار إليها شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من أهل العلم: «بأن العبادات الواردة على وجوه متنوِّعة؛ ينبغي أن تُفعل على جميع الوجوه؛ هذا تارة وهذا تارة، بشرط ألا يكون في هذا تشويش على العامة أو فتنة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت