قوله: «ويقيم من أذَّن» ، أي: يتولَّى الإقامةَ من يتولَّى الأذان، لكن لا يقيم إلا بإذن الإمام أو عُذْره.
قوله: «في مكانه إن سَهُلَ» ، أي: يقيم في مكان أذانه. نَصَّ عليه الإمام أحمد.
وقيَّد المؤلف ذلك بقوله: «إن سَهُلَ» فعُلِمَ منه أنَّه لو صَعُبَ؛ كما لو أذَّن في منارة فإنه يُقيم حيث تيسَّر. وفي وقتنا الحاضر يمكن أن يكون من أقام في مكبِّر الصَّوت كمن أقام في مكان أذانه؛ لأنَّ صوته يُسمع من سمَّاعات المنارة، فيكون إسماع الإقامة من المنارة بمكبر الصَّوت جاريًا على ما قاله الفقهاء رحمهم الله: إنه يقيم في مكانه ليُسمعَ النَّاس الإقامة فيحضروا.
قوله: «ولا يصحُّ إلا مرتَّبًا» ، أي: لا يصحُّ الأذان إلا مرتَّبًا، والترتيب أن يبدأ بالتكبير، ثم التَّشهُّد، ثم الحيعلة، ثم التَّكبير، ثم التَّوحيد، فلو نَكَّسَ لم يجزئ. وقوله: «لا يصحُّ إلا مرتَّبًا» يفيد أنَّه لا يصحُّ إلا بهذا اللفظ، فلو قال: «الله أجلُّ» أو «الله أعظمُ» لم يصحَّ.
قوله: «متواليًا» ، يعني: بحيث لا يَفْصِلُ بعضَه عن بعض، فإن فَصَلَ بعضَه عن بعض بزمن طويل لم يجزئ، فإن حَصَل له عُذر مثل إن أصابه عُطاس أو سُعَال، فإنه يبني على ما سبق؛ لأنه انفصل بدون اختياره.
قوله: «من عَدْل» ، هذه الكلمة صفة لموصوف محذوف، والتقدير: «من رَجُلٍ واحد عدل» فلا يصحُّ من امرأة، ولا من اثنين فأكثر، ولا يُكمِلُ الأذان إذا حصَل له عُذر بل يستأنف.
واستفدنا من قوله: «عدل» أنه لا بُدَّ أن يكون مسلمًا، فلو أذَّنَ الكافر لم يصحَّ؛ لأن الأذان عبادة فاشتُرطَ فيه الإسلام، ولو أذَّن المعلنُ بفسقه كحالق اللحية ومن يشرب الدُّخان جهرًا، فإنه لا يَصِحُّ أذانه على كلام المؤلِّف. والرواية الثانية عن الإمام أحمد صحَّة أذان الفاسق؛ لأن الأذان ذِكْرٌ؛ والذِّكْرُ مقبولٌ من الفاسق؛ لكن لا ينبغي أن يتولَّى الأذان والإقامة إلا من كان عدلًا. وكلمة «عدل» تضمَّنت أن يكون مسلمًا عاقلًا ذَكَرًا واحدًا عدلًا.
(تنبيه) : الأذان بالمُسجِّل غير صحيح.
قوله: «ولو مُلَحَّنًا» ، الملحن: المطرَّب به، أي: يؤذِّنُ على سبيل التطريب به كأنما يجرُّ ألفاظ أغنية، فإنه يجزئ لكنه يُكره. ومن العلماء من قال: لا يصحُّ الأذان الملحَّن.