قوله: «ولا يُجزِئُ قبل الوقت» . فلو أذَّن قبل الوقت جاهلًا قلنا له: إذا دخل الوقت فأعد الأذان، وهذا يقع أحيانًا فيما إذا غَرَّت الإنسانَ ساعتُهُ، ويُثَاب على أذانه السَّابق للوقت ثواب الذِّكْرِ المطلق.
قوله: «إلا الفَجْرَ بعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ» ، استثنى المؤلِّف من شرط دخول الوقت أذان الفجر فقال: «إلا الفجر بعد نصف الليل» ، فيصحُّ الأذان وإن لم يؤذِّن في الوقت، وعلى هذا؛ فلو أنَّ المؤذِّنين أذَّنوا للفجر بعد منتصف الليل بخمس دقائق، ولم يؤذِّنوا عند طُلوع الفجر، فهذا على كلام المؤلِّف يجزئ، لقول الرَّسول عليه الصَّلاة والسَّلام: «إن بلالًا يؤذِّنُ بليل؛ فكُلُوا واشربُوا حتى يؤذِّن ابنُ أُمِّ مكتوم، فإنه لا يؤذِّنُ حتى يطلع الفجر. والقول الثاني: في هذه المسألة: أنه لا يصحُّ الأذان قبل الفجر إلا إذا وُجِدَ من يؤذِّن بعد الفجر، وهؤلاء لهم حَظٌ من حديث بلال. والقول الثالث: أنه لا يصحُّ الأذان لصلاة الفجر، ولو كان يوجد من يؤذِّن بعد الفجر، وأن الأذان الذي يكون في آخر الليل ليس للفجر، ولكنه لإيقاظ النُّوَّمِ؛ من أجل أن يتأهَّبوا لصلاة الفجر، ويختموا صلاة الليل بالوتر، ولإرجاع القائمين الذين يريدون الصِّيام. وهذا القول أصحُّ.
قوله: «وَيُسَنَّ جُلُوسُهُ بَعْدَ أَذَانِ المغربِ يَسِيْرًا» ، هنا أمران: «جلوسه» و «يسيرًا» ففيه سُنَّتَان:
الأولى: أن يجلس بحيث يفصل بين الأذان والإقامة.
والثانية: أن يكون الجلوس يسيرًا، وإنما قال المؤلِّفُ ذلك لأنَّ من العلماء من يرى أن السُّنَّة في صلاة المغرب أن تُقرن بالأذان، فبيَّن المؤلِّف أن الأفضل أن يجلس يسيرًا.
وقوله: «يسيرًا» ، أي: لا يطيل؛ لأنَّ صلاة المغرب يُسَنُّ تعجيلُها، وكلُّ صلاة يُسَنُّ تعجيلها فالأفضل أن لا يطيل الفصل بين الأذان والإقامة، لكن مع ذلك ينبغي أن يراعي حديث: «بين كُلِّ أذانين صلاة» ، ولهذا قال العلماء: ينبغي في هذا أن يفسَّر التَّعجيل بمقدار حاجته، من وُضُوء، وصلاة نافلة خفيفة أو راتبة.
ويُسَنُّ تعجيلُ جميعِ الصَّلوات إلا العشاء، وإلا الظُّهر عند اشتداد الحرِّ، ولكن الصَّلوات التي لها نوافل قبلها كالفجر والظُّهر؛ ينبغي للإنسان أن يُراعي حال النَّاس في هذه، بحيث يتمكَّنون من الوُضُوء بعد الأذان ومن صلاة هذه الرَّاتبة.
قوله: «وَمَنْ جَمَعَ أَوْ قَضَى فَوَائِتَ أَذَّنَ لِلأُولى ثُمّ أَقَام لِكُلِّ فَرِيضَةٍ» ، هاتان مسألتان: