الصفحة 117 من 354

الأولى: الجمع، ويُتصوَّر بين الظُّهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، وسيأتي بيان سبب الجمع، وأنَّه المشقَّة، فكُلَّما كان يَشُقُّ على الإنسان أن يُصلِّي كلَّ صلاة في وقتها؛ فإنَّ له أن يجمع، سواء كان في الحضر أم في السَّفر، فإذا جمع الإنسانُ أذَّن للأُولى؛ وأقام لكلِّ فريضة، هذا إن لم يكن في البلد، أما إذا كان في البلد؛ فإنَّ أذان البلد يكفي؛ وحينئذ يُقيم لكلِّ فريضة.

المسألة الثانية: من قضى فوائت فإنه يؤذِّن مرَّة واحدة، ويُقيم لكلِّ فريضة.

وقوله: «أو قضى فوائت» ، قال العلماء: أوصاف الصَّلاة ثلاثة: أداء، وإعادة، وقَضاء. فالأداء: ما فُعل في وقته لأوّل مرّة. والإعادة: ما فُعِلَ في وقته مرَّة ثانية كقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا صَلَّيتُما في رِحالِكُما؛ ثم أتيتما مسجدَ جماعة فصلِّيا معهم، فإنَّها لكما نافلة» .

والقضاء: ما فُعِلَ بعد وقته، وهذا بناءً على المشهور عند أكثر أهل العلم أنَّ ما فُعِلَ بعد الوقت فهو قَضاء. ولكن هناك قولًا ثانيًا هو الأصحُّ: وهو أنَّ ما فُعِلَ بعد الوقت؛ فإن كان لغير عُذْرٍ لم يقبل إطلاقًا، وإِن كان لعُذْرٍ فهو أداء وليس بقضاء. ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ نام عن صلاة أو نسيها فليصلِّها إذا ذكرها» . فجعل وقتها عند ذكرها، وكذلك في النوم عند الاستيقاظ. والخلاف في هذا قريب من اللفظي؛ لأن الكُلَّ يتَّفقون على أنه يُشرع الأذان والإقامة حتى فيما فُعِلَ بعد الوقت.

قوله: «ويُسَنُّ لسامعه مُتابعتُه سِرًّا» . قول المؤلِّف: «يُسَنُّ لسامعه» ، أي لسامع الأذان فيشمل الذَّكر والأُنثى، ويشمل المؤذِّن الأول والثاني إذا اختلف المؤذِّنُون.

فيجيب الأول ويجيب الثَّاني؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا سمعتم المؤذِّن فقولوا مثل ما يقول» . ثم هو ذِكْرٌ يُثاب الإنسان عليه، ولكن لو صَلَّى ثم سمع مؤذِّنًا بعد الصَّلاة فظاهر الحديث أنَّه يجيب لعمومه. وقال الأصحاب: إنه لا يجيب؛ لأنه غير مدعو بهذا الأذان فلا يتابعه. ولكن لو أخذ أحدٌ بعموم الحديث وقال: إنه ذِكْر؛ وما دام الحديث عامًا فلا مانع من أن أذكر الله.

وقوله: «يُسَنُّ لسامعه متابعتُه سِرًّا» ، صريحٌ بأنه لو ترك الإجابة عمدًا فلا إثم عليه، (( لأن الإجابة ليست بواجبة ) )وهذا هو الصَّحيح. وقال بعض أهل الظَّاهر: إن المتابعة واجبة، وإنه يجب على من سمع المؤذِّن أن يقول مثلَ ما يقول.

وقوله: «يُسَنُّ لسَامعه متابعتُه سِرًّا» ، ظاهره: أنه إذا رآه ولم يسمعه فلا تُسَنُّ المتابعة. وظاهر كلامه أيضًا: أنه لو سَمِعَه ولم يَرَهُ؛ تابعه للحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت