الصفحة 118 من 354

وظاهر الحديث كما هو ظاهرُ كلام المؤلِّف أنه يتابعه على كلِّ حال؛ إلا أن أهل العلم استثنوا مَنْ كان على قضاء حاجته؛ لأنَّ المقام ليس مقام ذِكْر، وكذا المصلِّي لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن في الصَّلاةِ شُغْلًا» ، فهو مشغول بأذكار الصَّلاة. وقال شيخ الإسلام: بل يتابع المصلّي المؤذِّنَ؛ لعموم الأمر بالمتابعة، والرَّاجح: أن المصلِّي لا يتابع المؤذِّن، وكذا قاضي الحاجة. لكن هل يقضيان أم لا؟ المشهور من المذهب أنهما يقضيان؛ لأن السبب وُجِدَ حال وجود المانع؛ فإذا زال المانع ارتفع وقضى ما فاته. وفي النَّفس من هذا شيء، خصوصًا إذا طال الفصلُ والله أعلم.

قوله: «وحَوقَلَتُه في الحَيْعَلة» ، هذان مصدران مصنوعان ومنحوتان؛ لأنَّ الحَوقَلَة مصنوعة من «لا حولَ ولا قوَّة إلا بالله» ، والحيعلة من «حيَّ على الصَّلاة» «حيّ على الفلاح» ، فتقول إذا قال المؤذِّنُ: «حَيَّ على الصَّلاة» : لا حولَ ولا قوَّة إلا بالله، وإذا قال: «حَيَّ على الفلاح» : لا حولَ ولا قوَّة إلا بالله ..

قوله: «وقوله بعد فراغه: اللهم رَبَّ هذه الدَّعوةِ التَّامَّة، والصَّلاة القائمة، آتِ محمدًا الوسيلةَ والفضيلةَ، وابْعَثْهُ مَقَامًَا مَحْمُودًا الذي وَعَدْتهُ» ، الحقيقة أن المؤلِّف اقتصر في الدُّعاء الذي بعد الأذان على ما ذكره، وإلا فينبغي بعد الأذان أن تُصلِّي على النبي صلى الله عليه وسلم تقول: «اللهم ربَّ هذه الدعوة التامة ... إلخ» ، وفي أثناء الأذان إذا قال المؤذِّن: «أشهد أنْ لا إله إلا الله، أشهد أنَّ محمدًا رسولُ الله» وأجبته تقول بعد ذلك: «رضيت بالله رَبًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد رسولًا» كما هو ظاهر رواية مسلم حيث قال: «من قال حين سمع النداء: أشهد أنْ لا إله إلا الله، وأشهد أنَّ محمدًا رسول الله، رضيت بالله رَبًّا وبمحمد رسولًا، وبالإسلام دينًا، غُفِرَ له ذَنْبه» . في رواية ابن رُمْح - أحد رجال الإسناد: «من قال: وأنا أشهد» . وفي قوله: «وأنا أشهد» دليلٌ على أنه يقولها عقب قول المؤذِّن: «أشهد أنْ لا إله إلا الله» ، لأنَّ الواو حرف عطف، فيعطف قولَه على قولِ المؤذِّن. فإذًا؛ يوجد ذِكْرٌ مشروع أثناء الأذان.

لو قال قائل: إذا كانت الوسيلة حاصلة لرسول الله صلى الله عليه وسلم)، فما الفائدة من أن ندعو الله له بها؟ فالجواب: لعلَّ من أسباب كونها له دُعاءُ النَّاس له بذلك، وإن كان صلى الله عليه وسلم أحقَّ الناس بها. ولأن في ذلك تكثيرًا لثوابنا؛ وتذكيرًا لحقِّه علينا.

تنبيه: لم يذكر المؤلِّف قوله: «إنك لا تخلف الميعاد» ؛ لأن المحدثين اختلفوا فيها، هل هي ثابتة أو ليست بثابتة؟ فمنهم من قال: إنها غير ثابتة لشُذُوذِها. ومن العلماء من قال: إنَّ سندها صحيح، وإنها تُقال؛ لأنها لا تُنَافي غيرَها، وممن ذهب إلى تصحيحها الشيخ عبد العزيز بن باز، وقال: إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت