قوله: «من السُّرَّة إلى الرُّكبة» ، المعروف أن ابتداء الغاية داخل لا انتهاؤها إذا ذُكِرَ ابتداؤها، مثل أن تقول: لك من الأرض من ههنا إلى ههنا. وعلى هذا تكون السُّرَّة في ظاهر كلام المؤلِّف داخلة في العَوْرَة؛ لأنها ابتداء الغاية فيجبُ سَتْرها، والرُّكبة غير داخلة. وفي المسألة أقوال: أحدها: أن الرُّكبة داخلة في العَوْرة فيجب سَتْرها. (و) القول الثاني: أن السُّرَّة والرُّكبة كلتيهما من العَوْرَة فيجب سترهما. (و) القول الثالث: وهو المشهور من المذهب أن السُّرَّة والرُّكبة لا تدخلان، فلا يجب سترهما، وعلى هذا؛ فالعبارة التي تخرجهما أن يقال: «ما بين السُّرَّة والرُّكبة» .
وقوله: «وأُمِّ ولد» ، أُمُّ الولد: هي الأَمَة التي أتت من سيِّدها بولد، وهي رقيقة حتى يموت سيِّدُها، فإذا مات سَيِّدُها عُتقت بموته وحُكمها حكم الأَمَة؛ أي: أن عورتها من السُّرَّة إلى الرُّكبة.
وقوله: «ومُعْتَقٍ بعضُها» ، أي: بعضها حُرٌّ وبعضها رقيقٌ.
قوله: «وتُستَحبُّ صلاتُه في ثَوْبَيْن» ، أي: ينبغي للإنسان أن يُصلِّي في ثوبين؛ لأنهما أستر، ومن الثوبين: الإزار والرِّداء. والثَّوب الواحد مجزء سواء كان سابغا يلتحف به جميع بدنه أم كان إزاراَ. لكن الأفضل أن يصلي في ثوبين لأنه أبلغ في الستر وأحوط.
وظاهر كلام المؤلِّف: أن سَتْرَ الرَّأس ليس بسُنَّة، ولكن إذا طبَّقنا هذه المسألة على قوله تعالى:) يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) تبيَّن لنا أن ستر الرأس أفضل في قوم يعتبر ستر الرأس عندهم من أخذ الزِّينة، أما إذا كُنَّا في قوم لا يُعتبر ذلك من أخذ الزينة، فإنَّا لا نقول: إنَّ ستره أفضل، ولا إنَّ كشفه أفضل، وقد ثبت عن النبيِّ عليه الصَّلاة والسَّلام: «أنه كان يُصلِّي في العِمامة» ، والعِمَامة ساترة للرَّأس.
قوله: «ويكفي سَتْرُ عَوْرَته في النَّفل» ، أي: عورة الرَّجُل، وهي ما بين السُّرة والرُّكبة، إلا من سبع إلى عشر فهي الفَرْجان، القُبُل والدُّبُر، فيكفي ستر العورة، أما الزيادة فهو سُنَّة.
وقوله: «في النَّفْلِ» ، النَّفْل: كلُّ ما عدا الفرض، كالرَّواتب التَّابعة للمكتوبات؛ ورَكعتي الضُّحى وغيرهما.
قوله: «ومع أحد عاتقيه في الفرض» ، يعني: أنه يجب ستر أحد العاتقين مع العورة في الفرض، وهو ما يأثم بتركه كالصَّلوات الخمس والجُمُعة. وظاهر كلامه: أنه يشمل الفرض بأصل الشَّرع والواجب بالنَّذر، ويشمل فرضَ العين، وفرضَ الكفاية؛ كصلاة الجنازة، وصلاة العيدين على أحد الأقوال.