فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والعاتق: هو موضع الرِّداء من الرَّقبة، فالرِّداء يكون ما بين الكَتِف والعُنقً، وما قاله المؤلِّفُ هو المشهور من المذهب. والقول الثاني: أنَّ سَتْرَ العاتقين سُنَّة؛ وليس بواجب؛ لا فرق بين الفرضِ والنَّفلِ، وهذا القول هو الراجح, وهو قول الجمهور.
قوله: «وصلاتها في دِرْعٍ وخِمَارٍ ومِلْحَفَة» ، يعني: تُسَنُّ صلاةُ المرأة في دِرْع وخِمار ومِلحفة. والدِرْعُ هو: القميص السابغ الذي يصل إلى القدمين. والخِمَار: ما يُلَفُّ على الرَّأس. والمِلحَفَة: ما يُلَفُّ على الجسم كلِّه كالعَباءة والجلباب وما أشبههما. فيُسَنُّ للمرأة أن تُصلِّي في هذه الأثواب الثلاثة، فلو اقتصرت على الدِّرع والخِمَار أجزأ، لكن لا بُدَّ من ستر اليدين بالقُفَّازين، وستر القدمين إمَّا بالجوارب، وإمَّا بأن يُجعل الدِّرعُ سابغًا بناءً على القول بأنه لا بُدَّ من ستر الكفَّين والقدمين. أمَّا على القول الرَّاجح الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وصاحب «الإنصاف» فإنه لا يجب ستر الكفَّين والقدمين، وبناءً على ذلك: يكفي إذا كان الدِّرْعُ إلى القدمين وأكمامُه إلى الرُّسغ.
قوله: «ويجزئ سَتْر عورتها» ، أي: يجزئ المرأة ستر عورتها، ولو بثوبٍ واحدٍ، فلو تَلَفْلَفَت المرأةُ بثوب يستر رأسها وكفَّيها وقدميها وبقية بدنها، ولا يخرج منه إلا الوجه أجزأ، ولو لفّت نفسها بثوب يخرج منه الكفَّان والقدمان مع الوجه أجزأ على القول الرَّاجحِ.
قوله: «ومن انْكَشَفَ بعضُ عَوْرَتِهِ وفَحُشَ» ، «انكشف» أي: زال عنه السَّترُ و «بعض العورة» يشمل السَّوأة وغيرها مما قلنا إنه عورة.
وقوله: «فَحُشَ» ، أي: غَلُظَ وعَظُمَ، ولم يُقيِّده المؤلِّفُ، فيُرجعُ إلى العُرف، فإذا قال النَّاس: هذا كبير، كان فاحشًا. وإذا قالوا: هذا يسير، يكون غير فاحش ولا يؤثِّر. ثم إن الفُحْشَ يختلف باختلاف المنكشف، فلو انكشف شيء من أسفل الفخذ مما يلي الرُّكبة على قَدْر الظُّفر، وانكشف على السَّوأتين نفسِهِما على قَدْر الظُّفر لعُدَّ الثاني فاحشًا، والأول غير فاحش. فإذًا؛ اختُلف باعتبار المكان الذي انكشف، وبناءً على ذلك يوجد بعض الناس يكون عليهم «بنطلون» ، ثم إذا سجد انكشف بعضُ الظَّهر من أسفل الظَّهر بعيدًا عن الدُّبُر، فإذا كان انكشافًا يسيرًا في العُرف، كأن يكون كخطِّ الإصبع مثلًا، فهذا يسير لا يضرُّ، أما إذا كان السِّروال قصيرًا ثم لمَّا سجد انكشف منه كثيرٌ فهذا فاحش.
وظاهر قوله: «ومن انكشف» ، أن هذا انكشاف دُونَ عمد، وأنَّه لو تعمَّد لم تصحَّ الصَّلاةُ، سواء كان الانكشافُ يسيرًا، أم فاحشًا؛ لأن هناك فرقًا بين الانكشافِ وبين الكشف. وعلى هذا فلو تعمَّد أن يَكشِفَ شيئًا من عورته ولو يسيرًا، ولو في زمن يسير، فإن صلاته تبطل، فلو رفع سروالَه