فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأما النسيان: بأن نسيَ أن يكون عليه نجاسة، أو نسيَ أن يغسلها فَصَلَّى بالثوب النَّجس؛ فالصَّحيح أنه لا إعادة عليه. (( والمذهب أنه يعيد ) ).
وأما العدم بمعنى أن لا يكون عنده ثوب طاهر، ولا يتمكَّن من تطهير ثوبه، ففي هذه المسألة أقوال أشهرها ثلاثة: القول الأول: وجوب الصَّلاة مع الإعادة، وهو المذهب. والقول الثاني: أنه يُصلِّي عُريانًا ولا يعيد، وهو قول الشَّافعي ورواية عن أحمد. والقول الثالث: أنه يُصلِّي به، ولا إعادة، اختاره الشَّيخان: الموفَّق والمجد، وهو مذهب مالك. وهو الراجح.
قوله: «لا مَنْ حُبِسَ في مَحَلٍّ نَجِسٍ» ، أي: لا يُعيد من حُبِسَ في مَحَلٍّ نجسٍ، ولم يتمكَّن من الخروج إلى مَحَلٍّ طاهرٍ. ولكن كيف يُصلِّي من حُبِسَ في مَحَلٍّ نَجِسٍ؟ الجواب: إن كانت النَّجاسة يابسة صَلَّى كالعادة، وإن كانت رطبة صَلَّى قائمًا ويركع ويرفع من الرُّكوع، ويجلس على قدميه عند السُّجود، ويومئ بالسُّجود، ولا يضع على الأرض شيئًا من أعضائه؛ لقوله تعالى:) فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) (التغابن: من الآية16) ]، لأنَّه إذا كانت رَطْبَة يجب أن يتوقَّاها بقَدْرِ الإمكان، وأقلُّ ما يمكن أن يباشر النَّجاسة أن يجلس على القدمين، ولا يقعد مفترشًا ولا متورِّكًا، لأنه لو قَعَد لتلوَّث ساقُه وثوبُه وركبتُه، والواجب أن يُقلِّلَ من مباشرة النَّجاسة.
قوله: «ومَنْ وَجَدَ كِفَاية عورته سَتَرَهَا» ، أي: من وَجَدَ كفاية العورة وجب عليه سَتْرها.
قوله: «وإلا فالفَرْجَين» ، (( أي: ) )وإلا يجد فالفَرْجَين، أي: فليستر الفَرْجين، فإذا قُدِّرَ أن شخصًا تَعرَّض له قُطَّاع طريق وسلبوا رَحْله وثيابه، ولم يُبقوا معه إلا منديلًا فقط، والمنديل لا يمكن أن يستر به عورته، نقول: استرْ الفَرْجَين، يعني: القُبُل والدُّبُر.
قوله: «فإن لم يكفِهِما فالدُّبُر» ، أي: إن لم يكفِ الموجود الفَرْجَين سَتَرَ الدُّبُر. وظاهر كلام المؤلِّف أن ستر الدُّبُر هنا مقدَّم وجوبًا، لكن قال في «الإنصاف» : «الخلافُ إنما هو في الأولويَّة» . وعن أحمد رواية ثانية: أنَّه يستر القُبُل، وهو أولى؛ لأنه أفحش من الدُّبُر.
قوله: «وإن أُعِيْرَ سُتْرَةً لَزِمَه قَبُولُها» ، لكن لو أن هذه الإعارة يريد المُعير منها أن تكون ذريعة لنيل مأرب له باطل، فهنا لا يلزمه القَبول. وظاهرُ كلام المؤلِّف: أنه لو أُعطيها هِبَة لم يلزمه قَبولها؛ لقوله: «وإن أُعِيرَ» . وظاهرُ كلامه أيضًا: أنَّه لا يلزمه الاستعارة، أما الهِبَة فلا يلزمه قَبولها. وعَلى كُلٍّ؛ فالقول الرَّاجح: في هذه المسألة: أنه يلزمه تحصيل السُّترة بكل وسيلة ليس عليه فيها ضرر ولا مِنَّة، سواء ببيع أم باستعارة، أم بقَبول هِبَة، أم ما أشبه ذلك.