الصفحة 134 من 354

قوله: «ويُصلِّي العاري قاعدًا بالإيماء» ، أي: إذا كان إنسانٌ عارٍ ليس عنده ثوب، فإنه يُصلِّي قاعدًا، ولو كان قادرًا على القيام؛ لأنه أستر لعورته.

قوله: «استحبابًا فيهما» ، أي: أننا نستحبُّ له ذلك وهو القُعود والإيماء استحبابًا لا على وجه الوجوب، وعلى هذا فلو صَلَّى قائمًا وركع وسَجَد صَحَّت صلاتُه.

وظاهر كلام المؤلِّف: أن هذا الحكم ثابتٌ، سواء كان حوله أحدٌ أم لم يكن حوله أحد؛ لإطلاق كلامه، وما ذكره المؤلِّف هو المذهب. والقول الثاني: لا يجوز أن يُصلِّي قاعدًا، بل يجب أن يُصلِّي قائمًا مطلقًا ويركع ويسجد. وقال بعض أهل العلم: في هذا تفصيل؛ فإن كان حولَه أحدٌ صَلَّى قاعدًا، وإن لم يكن حوله أحد، أو كان في ظُلْمَة، أو حوله شخص لا يُبْصِرُ، أو شخص لا يستحي من انكشاف عورته عنده كالزوجة فإنه يُصلِّي قائمًا ويركع ويسجد؛ لأنه لا عُذْرَ له. وهذا القول أقرب الأقوال إلى الحقِّ.

قوله: «ويكون إمَامُهُم وَسَطَهُم» ، «إمَامُهُم» أي: إمام العُراة «وَسَطَهم» ، أي: بينهم، أي: لا يتقدَّم؛ لأنه أستر له، وعلى هذا؛ فإذا كان عشرة كلُّهم عُراة، تعرَّض لهم قُطَّاع الطَّريق، وأخذوا ثيابَهم، وحانَ وقتُ الصَّلاة؛ صَلُّوا جماعة صفًّا واحدًا، والإمام بينهم، ولو طال الصفُّ، ويصلُّون على المذهب قُعودًا استحبابًا؛ ويُومِئُون بالرُّكوع والسُّجود استحبابًا أيضًا. وقال بعض أهل العلم: بل يتقدَّم الإمام؛ لأن السُّنَّة أن يكون الإمام أمامَهم، وتأخُّره لا يفيد شيئًا يُذكر، والإنسان إذا شاركه غيرُه في عيبه خَفَّ عليه، فهو إذا تقدَّم لا يرى في نفسه غَضَاضة، أو حياء، أو خجلًا؛ لأن جميع مَنْ معه على هذ الوجه، ولا ينبغي أن نُفَوِّت موقف الإمام وانفراده في المكان المشروع؛ لأن الإمام مَتْبُوع، فينبغي أن يتميَّز عن أتباعه الذين هم المأمومون، وهذا القول أقربُ إلى الصَّواب.

قوله: «ويُصلِّي كلُّ نوعٍ وحده» ، أي: إذا اجتمع رجالٌ ونساءٌ عُراة، صَلَّى الرِّجَال وحدهم، والنِّساء وحدهنَّ، فلا يُصلُّون جميعًا.

قوله: «فإن شقَّ» ، أي: شقَّ صلاةُ كلِّ نوع وحده بحيث لا يوجد مكان آخر «صَلَّى الرِّجال واستدبرهم النِّساء ثم عكسوا» ، ومعنى تستدبرهم النساء تلقِّيهم ظُهُورُهن، فتكون ظُهُور النِّساء إلى القِبْلة، لئلا يَرَيْن عورات الرِّجَال، ثم بعد ذلك تُصلِّي النِّسَاء. ويستدبرهنَّ الرِّجال، فتكون ظُهُور الرِّجال نحو القِبْلة لئلا يروا عورات النِّساء. فإن قيل: إذا كان المكان ضيِّقًا ولم يتَّسعْ لكونهم صَفًا واحدًا فهل يصفُّون صَفَّين أو ينتظر بعضهم حتى يُصلِّي من يتَّسع له الصفُّ؟. فالجواب: فيه قولان لأهل العلم، فبعضهم قال: ينتظر من لا يتَّسع له الصف حتى يُصلِّي من يتَّسع له ثم يُصلِّي، ومنهم من قال: بل يُصلُّون جماعة واحدة، فإذا كان الإنسان يخشى على نفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت