الصفحة 135 من 354

الانشغال برؤية هؤلاء فإنه يُغمض عينيه، وإن كان لا يَخشى، ولا يهتمُّ إلا بصلاتِه، وسينظر إلى موضع سجوده، وموضِع إشارته في الجلوس فلا حاجة أن يُغمض عينيه.

قوله: «فإن وجد سُتْرة قريبة في أثناء الصَّلاة سَتَر وَبَنَى وإلا ابتدأ» ، إنْ وجد الذي يُصلِّي عُريانًا في أثناء الصَّلاة سُتْرة، فإن كانت قريبة، أي: لم يطل الفصل؛ أخذها وستر وبَنَى على صلاته، وإن كانت بعيدة فإنَّه يقطع صلاته ويبتدئ الصَّلاة من جديد.

قوله: «ويُكره في الصَّلاة السَّدْلُ» ، والسَّدلُ: أن يَطّرَح الرِّداءَ على كتفيه، ولا يردَّ طرفَه على الآخر. وقال بعضهم: السَّدْلُ: أن يضع الرِّداء على رأسه ولا يجعل أطرافه على يمينه وشماله. وقال بعضهم: السَّدْلُ: أن يُرسل ثوبه حتى يكون تحت الكعبين، وعلى هذا فيكون بمعنى الإسبال. والمعروف عند فقهائنا هو: أن يطرح الثَّوب على الكتفين، ولا يردَّ طرفه على كتفه الآخر، ولكن إذا كان هذا الثَّوب مما يلبس عادة هكذا، فلا بأس به، ولهذا قال شيخ الإسلام: إنَّ طَرْح القَبَاءَ على الكتفين من غير إدخال الكمَّين لا يدخل في السَّدْلِ. والقَبَاء يُشبه ما يُسمَّى عندنا «الكوت» أو «الجُبَّةَ» .

قوله: «واشتمال الصَّمَّاء» ، أي: أن يلتحف بالثوب ولا يجعل ليديه مخرجًا. وقال بعض العلماء: إن اشتمال الصمَّاء أن يضطبع بثوب ليس عليه غيره وهو المذهب، أي: أن يكون عليه ثوب واسع ثم يضطبع فيه. أما إذا كان عليه ثوب آخر فلا كراهة.

والاضطباع: أن يُخرج كتفه الأيمن، ويجعل طرفي الرِّداء على الكتف الأيسر. وقيل هو: أن يجعل الرِّداء على رأسه ثم يسدل طرفيه إلى رجليه. فهذه ثلاث صفات لاشتمال الصمَّاء، وكلُّ هذه الصِّفات إذا تأمَّلتها وجدت أنها تُخَالف قول الله تعالى:) يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِد) (لأعراف: من الآية31) .

قوله: «وتغطيةُ وجهِهِ» ، أي: يُكره أن يغطِّيَ الإنسانُ وجهه وهو يُصلِّي، لكن لو أنَّه احتاج إليه لسبب من الأسباب، ومنه العُطاس مثلًا - لأن الأفضل عند العطاس تغطية الوجه - فإن المكروه تُبيحه الحاجة. ويُستثنى من ذلك: المرأة إذا كان حولها رجال ليسوا من محارمها، فإن تَغْطِيَة وجهها حينئذ واجب، ولا يجوز لها كشفه.

قوله: «واللِّثَامُ على فَمِه وأَنْفِه» ، أي: يُكره اللِّثام على فَمِهِ وأنفه بأن يضع «الغُترة» أو «العِمَامة» ، أو «الشِّماغ» على فمه، وكذلك على أنفه. ويُستثنى منه ما إذا تثاءب وغَطَّى فمه ليكظم التثاؤب فهذا لا بأس به، أما بدون سبب فإنه يُكره، فإن كان حوله رائحة كريهة تؤذيه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت