فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الانشغال برؤية هؤلاء فإنه يُغمض عينيه، وإن كان لا يَخشى، ولا يهتمُّ إلا بصلاتِه، وسينظر إلى موضع سجوده، وموضِع إشارته في الجلوس فلا حاجة أن يُغمض عينيه.
قوله: «فإن وجد سُتْرة قريبة في أثناء الصَّلاة سَتَر وَبَنَى وإلا ابتدأ» ، إنْ وجد الذي يُصلِّي عُريانًا في أثناء الصَّلاة سُتْرة، فإن كانت قريبة، أي: لم يطل الفصل؛ أخذها وستر وبَنَى على صلاته، وإن كانت بعيدة فإنَّه يقطع صلاته ويبتدئ الصَّلاة من جديد.
قوله: «ويُكره في الصَّلاة السَّدْلُ» ، والسَّدلُ: أن يَطّرَح الرِّداءَ على كتفيه، ولا يردَّ طرفَه على الآخر. وقال بعضهم: السَّدْلُ: أن يضع الرِّداء على رأسه ولا يجعل أطرافه على يمينه وشماله. وقال بعضهم: السَّدْلُ: أن يُرسل ثوبه حتى يكون تحت الكعبين، وعلى هذا فيكون بمعنى الإسبال. والمعروف عند فقهائنا هو: أن يطرح الثَّوب على الكتفين، ولا يردَّ طرفه على كتفه الآخر، ولكن إذا كان هذا الثَّوب مما يلبس عادة هكذا، فلا بأس به، ولهذا قال شيخ الإسلام: إنَّ طَرْح القَبَاءَ على الكتفين من غير إدخال الكمَّين لا يدخل في السَّدْلِ. والقَبَاء يُشبه ما يُسمَّى عندنا «الكوت» أو «الجُبَّةَ» .
قوله: «واشتمال الصَّمَّاء» ، أي: أن يلتحف بالثوب ولا يجعل ليديه مخرجًا. وقال بعض العلماء: إن اشتمال الصمَّاء أن يضطبع بثوب ليس عليه غيره وهو المذهب، أي: أن يكون عليه ثوب واسع ثم يضطبع فيه. أما إذا كان عليه ثوب آخر فلا كراهة.
والاضطباع: أن يُخرج كتفه الأيمن، ويجعل طرفي الرِّداء على الكتف الأيسر. وقيل هو: أن يجعل الرِّداء على رأسه ثم يسدل طرفيه إلى رجليه. فهذه ثلاث صفات لاشتمال الصمَّاء، وكلُّ هذه الصِّفات إذا تأمَّلتها وجدت أنها تُخَالف قول الله تعالى:) يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِد) (لأعراف: من الآية31) .
قوله: «وتغطيةُ وجهِهِ» ، أي: يُكره أن يغطِّيَ الإنسانُ وجهه وهو يُصلِّي، لكن لو أنَّه احتاج إليه لسبب من الأسباب، ومنه العُطاس مثلًا - لأن الأفضل عند العطاس تغطية الوجه - فإن المكروه تُبيحه الحاجة. ويُستثنى من ذلك: المرأة إذا كان حولها رجال ليسوا من محارمها، فإن تَغْطِيَة وجهها حينئذ واجب، ولا يجوز لها كشفه.
قوله: «واللِّثَامُ على فَمِه وأَنْفِه» ، أي: يُكره اللِّثام على فَمِهِ وأنفه بأن يضع «الغُترة» أو «العِمَامة» ، أو «الشِّماغ» على فمه، وكذلك على أنفه. ويُستثنى منه ما إذا تثاءب وغَطَّى فمه ليكظم التثاؤب فهذا لا بأس به، أما بدون سبب فإنه يُكره، فإن كان حوله رائحة كريهة تؤذيه في