الجواب الأول: أنَّ الأحمر الخالص ليس هو لِبَاس الكُفَّار، فلباس الكفار هو المُعْصْفَر، والمُعَصْفَر يميل إلى الحُمْرَة، ولكن ليس خالصًا، والحُلَّة الحمراء التي كان الرسول صلى الله عليه وسلم يلبسها كانت حمراء خالصة. وهذا الجواب فيه نظر، لأنَّ الأحمر الخالص أشدُّ من المعصفر.
الجواب الثاني: أنَّ هذا فعل، والفعل لا يُعارض القول؛ لاحتمال الخُصوصية، وهذه القاعدة مشى عليها الشَّوكاني في «شرح المنتقى» ، وهذه الطريقة ليست بصواب؛ لأن فعلَ الرَّسول سُنَّةٌ وقولَه سُنَّة، ومتى أمكن الجمع بينهما وَجَبَ؛ لئلا يكون التَّناقض، ولأنَّ الأصل عدم الخُصوصيَّة.
الجواب الثَّالث: أنَّ الحُلَّة الحمراء هي التي خُطوطها حُمْر، وليست حمراء خالصة، وإلى هذا ذهب ابنُ القيم رحمه الله. كما يُقال: هذا الرَّجل «شِماغه» أحمر، وهذا الرَّجل «شِمَاغه» أسود، وليس المُراد أنَّ كلَّه أحمر أو كلَّه أسود، فيقول: إن هذه الحُلَّة الحمراء لا تُعارض نهيه؛ لأنها حُلَّة حمراء لكن ليست خالصة، وإذا كان مع الأحمر شيء يُزيل عنه الحُمرة الخالصة فإن هذا لا بأس به. وهذا الجواب أظهر الأجوبة.
قوله: «ومنها اجتنابُ النَّجَاسات» ، أي: ومن شروط صحّة الصَّلاة اجتنابُ النَّجاسات، أي: التنزُّه منها، وهذا في البدن والثوب والبقعة. وجمهور أهل العلم على أنَّ التنزُّهَ من النَّجاسة شَرطٌ لصحَّةِ الصَّلاة، وأنَّه إذا لم يتنزَّه من ذلك فصلاتُه باطلة. وذهب بعض أهل العلم إلى أنها ليست شرطًا للصِّحَّةِ، ولكنها واجبة، فلو صَلَّى وعليه نجاسة فهو آثم، وصلاته صحيحة. والقول الرَّاجح: هو قول الجمهور.
قوله: «فمن حَمَل نجاسةً لا يُعفى عَنها» ، مثال حمل النَّجَاسة: إذا تلطَّخ ثوبُه بنجاسةٍ، فهذا حامل لها في الواقع؛ لأنَّه يَحمِلُ ثوبًا نجسًا، وإذا جعل النَّجَاسة في قارورة في جيبه، فقد حَمَل نجاسة لا يُعفى عنها، وهذا يقع أحيانًا في عصرنا فيما إذا أراد الإنسان أن يحلِّلَ البِرَاز أو البول؛ فحَمَله في قارورة وهو يُصلِّي، فهذا صلاته لا تصحُّ؛ لأنَّه حَمَل نجاسة لا يُعفى عنها.
قوله: «أَوْ لَاقَاهَا بِثَوْبِهِ، أوْ بَدَنِه لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ» ، أي: باشر المصلِّي النَّجاسة بثوبه؛ أو بدنه؛ لم تصحَّ صلاتُه. مثاله: استند رجلٌ إلى جدار نجس، نقول: هذا لاقى النَّجاسة، أو كان جالسًا في التَّشهُّد أو بين السَّجدتين، وحوله شيء نجس قد وضع يده عليه، فإنه قد لاقاها، فلا تصحّ صلاتُه. فإن مسَّ ثوبُه شيئًا نجسًا؛ لكن بدون اعتماد عليه، فقد قال أهل العلم: لا يضرُّ؛ لأن هذا ليس بثابتٍ. فإذا قُدِّرَ أنَّ الإنسان المصلِّي لمَّا رَكَعَ مسَّ ثوبُه الجدارَ النَّجس، ولم يستندْ عليه، فإن هذا لا يؤثِّرُ، لأنَّه لم يعتمدْ عليه، فلا يُعدُّ ذلك ملاقاة. ولو صَلَّى رجلٌ على بساط فيه بُقْعَةٌ نجسة؛ فإذا