الصفحة 144 من 354

سجد صارت البقعة بين ركبتيه ويديه، فتصحُّ صلاتُه، لأنَّه لم يُلاقِها، ولم يحملْهَا وبالأَوْلَى أيضًا: لو كانت النَّجاسة على جانب من زاوية البساط فإنَّه تصحُّ صلاتُه؛ لأنَّه لم يُلاقِها.

قوله: «وإن طَيَّن أرضًا نَجِسةً أو فرشها طاهِرًا كُرِه وصَحَّتْ» ، هذان حُكمان: إذا طيَّن أرضًا نَجِسَة، أي: كساها بالطِّين، وإن سُمِّتَتْ أو زُفِّتَتْ فمثله، فإذا صلَّى على هذا الطِّين الذي كُسيتْ به هذه الأرض. فذكر المؤلف أن الصلاة صحيحة والفعل مكروه، والصَّواب: أنَّها تصحُّ ولا تُكره.

وقوله: «أو فَرَشَها طاهرًا» ، أي: فرش عليها، أي: على الأرض النَّجسة شيئًا طاهرًا، مثل: ثوب أو سَجَّادة وصَلَّى عليه؛ فالصَّلاة صحيحة لكن مع الكراهة. والصَّحيح: أنها لا تُكره.

فإن قيل: لو فرشَها تُرابًا، فهل تصحُّ صلاته؟ فالجواب: إنْ كان كثيرًا؛ بحيثُ لا يُلاقي النَّجاسة إذا كَبَسَ عليه؛ فالصَّلاةُ صحيحة، وإنْ كان قليلًا؛ بحيثُ يَمُسُّ النَّجاسةَ إذا كَبَسَ عليه؛ فالصَّلاةُ غيرُ صحيحة.

قوله: «وإن كانت» ، الضَّمير يعودُ على النجاسة.

قوله: «بطرفِ مُصَلَّى مُتَّصلٍ صَحَّتْ» ، مثاله: رجلٌ يُصلِّي على سَجَّادَة وطرفُها نَجِسٌ، وهذا الطَّرف متَّصلٌ بالذي يُصلِّي عليه، ولكنَّه لا يُباشر النَّجاسة، ولا يُلاقيها، فنقول: إنَّ صلاتَه صحيحةٌ.

قوله: «إنْ لم يَنْجَرَّ بمشيه» ، هذه العبارة فيها رَكَاكَة، فهي لا تَتَّفقُ مع الأُولى إلا على تقدير؛ لأن قوله: «وإنْ كان بطرفِ مُصَلَّى» فالمُصَلَّى لا ينجرُّ بالمشي، فلو مَشَيت فإنَّه يبقى في مكانه، ولكن يُشير المؤلِّف إلى مسألة أخرى، وهي إذا كانت النَّجاسة متَّصلة بشيءٍ مُتعلِّقٍ بالمُصلِّي، فإن كانت تنجرّ بمشيه لم تصحَّ صلاتُه، وإن كانت لا تنجرُّ صحَّت صلاتُه. مثال ذلك: رَجُل معه حبل، وربطه على رقبة حمار، وقد أمسكه بيده أو ربطه على بطنه، فهنا صلاتُه تصحُّ؛ لأنَّ الحِمَار لو استعصى عليه لم ينجرَّ إذا مشى، وهذا في الغالب، فالصَّلاة هنا صحيحة؛ لأنَّ الرَّجُلَ غير حامل للنَّجَاسة، ولا النَّجاسة تتبعه، وليس مباشرًا لها، وهذا على القول بأنَّ الحِمَار نجسٌ.

مثالٌ ثانٍ: رَجُلٌ آخر ربط حَبْلًا بيده أو ببطنه، وربطَ طرَفَهُ الآخر في رقبة كلب صغير، فهذا الرَّجُل صلاته لا تصحُّ؛ لأنَّه إذا مشى انجرَّ الكلب فهو مستتبع للنجاسة الآن. وهذا ما ذهب إليه المؤلِّفُ. والصَّحيحُ: أنَّها لا تبطلُ الصَّلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت