ولهذا نهى الشَّرع عن الصَّلاة فيه. وظاهر الحديث: أنه لا فرق بين أن يكون الحَمَّام فيه ناس يغتسلون، أو لم يكن فيه أحد، فما دام يُسمَّى حَمَّامًا فالصَّلاة لا تصحُّ فيه.
قوله: «وأعطان إبِلٍ» ، وأعطان الإبل فُسِّرتْ بثلاثة تفاسير: قيل: مباركها مطلقًا، وقيل: ما تُقيم فيه وتأوي إليه، وقيل: ما تبرك فيه عند صدورها من الماء؛ أو انتظارها الماء. فهذه ثلاثة أشياء، والصَّحيح: أنَّه شاملٌ لما تقيم فيه الإبل وتأوي إليه، كمَرَاحِها، سواءٌ كانت مبنيَّة بجدران أم محوطة بقوس أو أشجار أو ما أشبه ذلك، وكذلك ما تعطن فيه بعد صدورها من الماء. وإذا اعتادت الإبِلُ أنها تبرك في هذا المكان، وإن لم يكن مكانًا مستقرًا لها فإنه يعتبر معطنًا. أما مبرك الإبل الذي بركت فيه لعارض ومشت، فهذا لا يدخل في المعاطن؛ لأنه ليس بمبرك.
قوله: «ومغصوبٍ» ، أي: ولا تصحُّ الصلاة في مغصوب، والمغصوب: كلُّ ما أُخِذَ من مالكه قهرًا بغير حقٍّ، سواءٌ أُخِذَ بصورة عقد أو بدون صورة عقد. فمثلًا: لو جاء إنسان لآخر وغصب منه أرضًا وصَلَّى فيها؛ فصلاته لا تصحُّ؛ لأنها مغصوبة. والقول الثَّاني في المسألة: أنها تصحُّ في المكان المغصوب مع الإثم؛ وهو الرَّاجح.
قوله: «وأسطحتها» ، يعني: لا تصحُّ الصلاة في أسطحة هذه الأماكن، فيكون هذا الموضع السادس، والأسطحة هي ما يلي:
أولًا: سطح المقبرة. ... ثانيًا: سطحِ الحُشِّ.
ثالثًا: سطح الحَمَّام. ... رابعًا: سطح أعطان الإبل.
خامسًا: سطح المغصوب. (( وهذا على ماقرره المؤلف ) ).
والقول الرَّاجح: أن جميع هذه الأسطحة تصحُّ الصلاة فيها إلا سطح المقبرة وسطح الحَمَّام. أمَّا المقبرة، فلأنَّ البناء على المقبرة كالمقبرة في كونه ذريعة إلى عبادة القبور، ولهذا نُهيَ عن البناء على القبر، وأما سطح الحَمَّام فلأنه داخل في مسمَّاه؛ لكن سبق البحث في ذلك، فهو محل تردُّدٍ عندي.
قوله: «وتصحُّ إليها» ، أي: تصحُّ الصلاة إلى هذه الأماكن، ومعنى تصحُّ إليها يعني تصحُّ الصلاة إذا كانت في قبلتك، فلو كان في قِبْلة الإنسان حَمَّامٌ؛ أو أعطان إبل؛ أو مغصوب، أو قبر؛ فصلاتُه صحيحة؛ هذا مقتضى كلام المؤلِّف. إلا أنهم قالوا: إنها تُكره إذا لم يكن حائل، ولو كمُؤْخِرَة الرَّحْل، ومُؤْخِرَة الرَّحْل يكون نصف متر في نصف متر. والصحيح: أن الصلاة إلى المقبرة