حرام، ولو قيل بعدم الصحة لكان له وجه. (( وأما الصلاة إلى ) )الحش والحمام، (( فيمكن أن ) )نقول: تُكره الصَّلاة إليهما؛ لأنَّ فيهما رائحة كريهة قد تؤثِّر على المُصلِّي بأذيَّة أو تشويش، والشيء الذي يؤثِّر على المُصلِّي ويُشَوِّشُ عليه مكروه. وأما أعطان الإبل؛ فربما نقول: إذا كانت الإبل موجودة باركة فرُبَّما تُكره الصلاة إليها؛ لأنه ربما تتحرَّك أو ترغو، أو ما أشبه ذلك فيؤثِّر عليه في صلاته، فيكون في ذلك تشويش عليه، وإذا كانت غير موجودة فلا وجه للكراهة؛ إلا إن كانت هناك رائحة. وأمَّا المغصوب: فلا وجه للكراهة في الصلاة إليه.
فإذا قال قائل: ما هو الحَدُّ الفاصل في الصلاة إليها؟ قلنا: الجدار فاصل، إلا أن يكون جدارَ المقبرة ففي النفس منه شيء، لكن إذا كان جدارًا يحول بينك وبين المقابر، فهذا لا شَكَّ أنه لا نهي، كذلك لو كان بينك وبينها شارع فهنا لا نهي، أو كان بينك وبين المقبرة مسافة لا تُعَدُّ مصلِّيًا إليها، حدَّها بعضُهم بمسافة السُّترة للمصلِّي، وعلى هذا فتكون المسافة قريبة، لكن لا شَكَّ أن هذا يُوهم، فإن أحدًا من النَّاس لو رآك تُصلِّي وبينك وبين المقبرة ثلاثة أذرع بدون جدار لأَوهم ذلك أنك تُصلِّي إلى القبور. فإذًا؛ لا بُدَّ من مسافة يُعلم بها أنك لا تُصلِّي إلى القبر.
وظاهر كلام المؤلِّف: أن ما عداها تصحُّ الصلاة فيه فرضًا أو نَفْلًا، فتصحُّ في المجزرة إلا إذا صَلَّى على المكان النَّجس منها. وتصحُّ في المزبلة: إذا كان الزِّبل طاهرًا، أما إذا كان نجسًا فقد دخل في كلام المؤلِّف في المنع.
وتصحُّ في قارعة الطريق، يعني: لو صلَّى في قارعة الطريق فصلاتُه صحيحة، لكن إذا كان الطريق مسلوكًا فالصلاة فيه حال سلوك الناس فيه مكروهة؛ من أجل الانشغال والتشويش، فإن كان مسلوكًا بالسيارات فقد نقول بالتَّحريم؛ لأنَّه لا يمكن أن يقيم الصَّلاة والسيارات تمشي، أو يُعطِّل الناس فيعتدي عليهم؛ لأن وقوف الناس بأماكن الطُّرق يمنع الناس من التَّطرُّق؛ ففيه عُدوان عليهم، والحقُّ لهم.
قوله: «ولا تصحُّ الفريضة في الكعبة، ولا فَوْقَهَا» ، أي: ولا تصحُّ الفريضة داخل الكعبة، ولا فوقها، أي: على السطح. وعُلم من كلام المؤلِّف: صحَّة صلاة النَّفْل في الكعبة وفوقها. والصحيح: أنَّ الصلاة في الكعبة صحيحة فرضاَ ونفلاَ.
قوله: «وتصحُّ النَّافلة باستقبال شاخص منها» ، يعني: تصحُّ النَّافلة في الكعبة باستقبال شاخص منها، أي: لا بُدَّ أن يكون بين يديه شيءٌ شاخصٌ حتى في النَّافلة، والشَّاخص: الشيء القائم المتَّصل بالكعبة، المبنيُّ فيها، وعلى هذا فلو صَلَّى نافلة إلى جهة الباب وهو مفتوح، وهو داخل الكعبة لم تصحَّ؛ لأنه ليس بين يديه شاخص منها، فإن وضع لَبِنةً أو لَبِنتين بين يديه لم تصحَّ