الصفحة 149 من 354

أيضًا؛ لأنا ليست منها، وليست متَّصلة. وقال بعض أهل العلم: تصحُّ النَّافلة في الكعبة؛ وإن لم يكن بين يديه شيء منها شاخص. ولا شَكَّ أن الاحتياط أن يكون بين يديه شاخص منها، ولكن لو أن الإنسان صَلَّى، وجاء يستفتينا فلا نستطيع أن نقول: إن صلاتك ليست صحيحة، وإنما نأمره قبل أن يُصلِّيَ ألا يُصلِّيَ في جوف الكعبة إلا إلى شيء شاخص منها.

قوله: «ومنها استقبال القِبلة» ، أي: من شروط الصَّلاة استقبال القبلة، والمراد بالقِبلة الكعبة، وسُمِّيَت قِبْلة؛ لأن النَّاس يستقبلونها بوجوههم ويؤمُّونها ويقصدونها، وهو من شروط الصَّلاة بدلالة الكتاب، والسُّنَّة، والإجماع.

قوله: «فَلَا تَصِحُّ بِدُونِه» ، أي: لا تصحُّ الصلاة بدون استقبال القِبلة.

قوله: «إلا لعاجز ومتنفِّلٍ راكبٍ سَائرٍ في سَفَرٍ» ، وقد استثنى المؤلِّف مسألتين:

الأولى: العاجز؛ تصحُّ صلاته بدون استقبال القِبلة، وله أمثلة منها: أن يكون مريضًا لا يستطيع الحركة، وليس عنده أحد يوجِّهه إلى القبلة، فهنا يتَّجه حيث كان وجهه؛ لأنَّه عاجز.

الثَّانية، «المتنفِّل» أي: الذي يصلي نافلة إذا كان راكبًا، واشترط المؤلِّف شرطين:

أحدهما: أن يكون سائرًا. ... الثاني: أن يكون في سفرٍ.

وعُلِمَ من كلامه أن النَّازل في السَّفر يلزمه استقبال القِبْلة، وأنَّ السَّائر في الحضر يلزمه استقبال القِبْلة.

فإن قيل: هل تجوز الفريضة للرَّاكب السَّائر في السَّفر بدون استقبال القِبْلة؟ فالجواب: لا؛ إلا في الحال التي يتعذَّر فيها استقبال القِبْلة.

فإن قيل: إذا كان المسافرُ نازلًا في مكان، فهل يجوز أن يتنفَّل إلى غير القبلة؟ فالجواب: لا؛ لأنَّ تخصيص العام يُقتصر فيه على الصُّورة التي وقع فيها التَّخصيص فقط.

فإن قيل: إذا كان الإنسانُ في بلده، لكن البلد متباعد الأحياء؛ فهل له أن يتنفَّل في هذه الحال إلى جهة سيره؟ فالجواب: ليس له ذلك؛ لأنه غير مسافر.

ولو قال قائل: رجل في مَكَّة يتنقَّل في سيارته، هل يجوز له أن يتنفَّل عليها غير مستقبل القبلة أو لا؟ فالجواب: إن كان من أهل مَكَّة فلا يجوز، وإن كان من غيرهم فيجوز، إذًا؛ لو ذهبت إلى مَكَّة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت