الصفحة 162 من 354

النوع الثالث: من الانتقالات: ما ذكره المؤلِّف بقوله: وَإِنْ انْفَرَدَ مُؤْتَمٌّ بلا عُذْرٍ بَطَلتْ»، وهذا يُعَبَّر عنه بالانتقال من ائتمام إلى انفراد، وفي هذا تفصيل: إن كان هناك عُذْر جاز، وإن لم يكن عُذْر لم يَجُزْ. مثال العُذْر: تطويل الإمام تطويلًا زائدًا على السُّنَّة، فإنه يجوز للمأموم أن ينفرد. ومن الأعذار أيضًا: أن يطرأ عليه احتباسُ البول أو الغائط فيُحصر ببول أو غائط. لكن إذا قُدِّرَ أنه لا يستفيد من مفارقة الإمام شيئًا؛ لأن الإمام يخفِّف، ولو خفَّف أكثر من تخفيف الإمام لم تحصُل الطُّمأنينة فلا يجوز أن ينفردَ؛ لأنه لا يستفيد شيئًا بهذا الانفراد. ومن الأعذار أيضًا: أن تكون صلاة المأموم أقلَّ من صلاة الإمام، مثل: أن يُصلِّي المغرب خلف من يصلِّي العشاء على القول بالجواز؛ فإنه في هذه الحال له أن ينفرد ويقرأ التشهد ويُسَلِّمَ وينصرف، أو يدخل مع الإمام إذا كان يريد أن يجمع مع الإمام فيما بقي من صلاة العشاء، ثم يُتمُّ بعد سلامه. وهذا القولُ رواية عن الإمام أحمد رحمه الله. وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهو الحقُّ.

وإن انفرد بلا عُذر؛ فصريح كلام المؤلِّف أنها تبطل، وهو المذهب، والقول الثاني: أنها لا تبطل، لكن إن قلنا به فيجب أن يقيَّد بما إذا أدرك الجماعة بأن يكون قد صَلَّى مع الإمام رَكعةً فأكثر، أما إذا لم يكن أدرك الجماعة فإنه لا يَحِلُّ له الانفراد؛ لأنه يُفضي إلى ترك الجماعة بلا عُذر، لكن لو صَلَّى ركعةً، ثم أراد أن ينفرد فإنه حينئذ يجوز له، لكن القول بجواز الانفراد بلا عُذر في النَّفس منه شيء، أما مع العُذر الحسِّي أو الشرعي فلا شَكَّ في جوازه.

مسألة: إذا انفردَ المأمومُ لِعُذر؛ ثم زال العُذرُ، فهل له أنْ يرجعَ مع الإمام أو يستمرَّ على انفراده؟ قال الفقهاء: يجوزُ أنْ يرجعَ مع الإمام، وأن يستمرَّ على انفراده. فإذا قدرنا أنه انفردَ وصَلَّى ركعةً؛ ثم رجع مع إمامه، والإمامُ لم يزل في ركعته التي انفرد عنه فيها، فسيكون الإمام ناقصًا عنه بركعة. فإذا قام الإمام ليكمل صلاته فله أن يجلسَ وينتظره، أو ينفردَ ويتمَّ. وهذا يَرِدُ أحيانًا فيما إذا سَلَّم الإمام قبل تمام صَلاتِهِ، ثم قام المأمومُ المسبوق ليقضيَ ما فاته، ثم قيل للإمام: إنه بقي عليه رَكعة، فقامَ الإمامُ ليُكملَ هذه الرَّكعة. فنقول: إنَّ المأموم انفردَ الآن بمقتضى الدَّليل الشَّرعيِّ، فهو معذورٌ في هذا الانفراد، فإذا عادَ الإمامُ لإكمال صلاته فهو بالخِيار، إنْ شاء استمرَّ في صلاته، وإنْ شاء رجعَ مع الإمام.

النوع الرابع: الانتقال من إمامة إلى انفراد، وهذا لم يذكره المؤلِّف، وله صُورتان:

الأُولى: أنْ تَبْطُلَ صلاة المأموم، بأن تكون الجماعة من إمام ومأموم؛ فتَبْطُل صلاة المأموم، فهنا يتعيَّن أن ينتقل من إمامة إلى انفراد؛ لأن مأمومه بطلت صلاتُه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت