الصفحة 172 من 354

يقول: {صراط اُلذين أنعم عليهم} فأسقط «التاء» لم تصحَّ، ولو أخلف الحركات فإنها لا تصحُّ؛ إنْ كان اللَّحنُ يُحيل المعنى؛ وإلا صحَّت، ولكنه لا يجوز أن يتعمَّد اللَّحنَ. مثال الذي يُحيل المعنى: أن يقول: «أَهْدِنَا» بفتح الهمزة: لأن المعنى يختلف؛ لأن معناه يكون مع فتح الهمزة أعطنا إيَّاه هدية، لكن {أهدنا} بهمزة الوصل بمعنى: دُلَّنا عليه، ووفِّقْنَا له، وَثَبِّتْنَا عليه. ولو قال:) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) (الفاتحة: من الآية 7) لم تصحَّ؛ لأنه يختلف المعنى، يكون الإِنعامُ مِن القارئ، وليس مِن الله. ومثال الذي لا يُحيل المعنى: أن يقول: «الحمدِ لله» بكسر الدال بدل ضمِّها. ولو قال: {اُلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِ اُلْعَالَمِينَ} بدون تشديد الباء لم تصحَّ؛ لأنه أسقط حرفًا؛ لأن الحرف المشدَّد عبارة عن حرفين. إذًا؛ لا بُدَّ أن يقرأها تامَّة، بآياتها، وكلماتها، وحروفها، وحركاتها، فإن ترك آية، أو حرفًا، أو حركة تُخِلُّ بالمعنى لم تصحَّ.

وقوله: «يقرأ الفاتحة» وهي معروفة، وهي أعظم سورة في كتاب الله، وسُمِّيت «فاتحة» لأنه اُفتُتِحَ بها المُصحفُ في الكتابة. ولأنها تُفتتحُ بها الصَّلاةُ في القراءة، وليست يُفتتح بها كلُّ شيء؛ كما يصنعه بعض الناس اليوم إذا أرادوا أن يشرعوا في شيء قرأوا الفاتحة، أو أرادوا أن يترحَّمُوا على شخص قالوا: «الفاتحة» يعني: اُقرؤوا له الفاتحة، فإن هذا لم يَرِدْ عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن الصحابة رضي الله عنهم.

قوله: «فإن قطعها بذِكْرٍ، أو سكوت غير مشروعين، وطَالَ» . أي: قَطَعَ الفاتحةَ فلم يواصلْ قراءتها، يعني: لما قال: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الفاتحة:2) جعل يُثني على الله سبحانه وتعالى: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله بكرةً وأصيلًا، والله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وقام يدعو بدعاء، ثم قال: {الرحمن الرحيم} . نقول: هذا غيرُ مشروع، فإذا طال الفصلُ وَجَبَ عليك الإِعادة، كذلك لو قَطَعَها بسكوت، قال: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ثم سَمِعَ ضَوضاءَ فسكت يستمعُ ماذا يقول النَّاسُ، وطال الفصلُ، فإنه يعيدها مِن جديد؛ لأنه لا بُدَّ فيها من التَّوالي، لكن اشترط المؤلِّفُ فقال: «غير مشروعين» أي: الذِّكْر والسُّكوت، فإن كانا مشروعين كما لو قَطَعَها ليسأل الله أن يكون مِن الذين أنعمَ اللَّهُ عليهم، مثل لما مرَّ (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِم) قال: اللَّهُمَّ اُجْعلنِي منهم، وألحقني بالصَّالحين. فهذا يسير، ثم هو مشروعٌ في صلاةِ الليل. كذلك إذا سكتَ لاستماعِ قراءةِ إمامِه، وكان يعلم أن إمامَه يسكتُ قبل الرُّكوعِ سكوتًا يتمكَّن معه أن يكملها، فسكتَ استماعًا لقراءة إمامِه، ثم أتمَّها حين سكتَ الإِمامُ قبل الرُّكوعِ، فإن هذا السُّكوتَ مشروعٌ، فلا يضرُّ ولو طال.

قوله: «أو ترك منها تشديدة» . أي: لو تَرَكَ تشديدة حرف منها فقرأه بالتَّخفيف، مثل تخفيف الباء من قوله: {رب العالمين} لم تصحَّ.

قوله «أو حرفًا» . أي: تَرَكَ حرفًا مِن إحدى كلماتها، مثل: أن يترك (أل) في (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ) وهذا يقعُ كثيرًا مِن الذين يُدغمون بسبب إسراعهم في القراءة، فلا تصحُّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت