الصفحة 173 من 354

قوله: «أو ترتيبًا» يعني: إذا أخلَّ بترتيب آياتِها أو كلماتِها فقال: أو قال: الرحيم الرحمن، مالك يوم الدين. فإنها لا تصحُّ.

قوله: «لزم غير مأموم إعادتها» يعني: لزمت إعادتُها على غير مأموم؛ لأن قراءة الفاتحة في حقِّ المأموم - على المشهور من المذهب - ليست بواجبة، فلو تَرَكَها المأمومُ عمدًا لم يلزمه إعادة الصَّلاةِ، ولكن مع ذلك يحرم عليه أن ينكِّس الآيات، أو أن يُنكِّس الكلمات، إنما من حيث وجوبُ إعادة الفاتحة لا يجبُ على المأموم إذا فَعَلَ ذلك.

وقوله: «لزم غير مأموم إعادتها» ظاهر كلامه: أنه يعيدُها من أولها، فلو أسقطَ «أل» مِن قوله:) غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ) (الفاتحة: من الآية7) فظاهرُ كلامِه أنه يلزمه إعادة الفاتحة كلها؛ وليس هذا بوجيه، وقد لا يكون هذا مراده، بل يلزمه إعادة ما أخلَّ به وما بعدَه؛ لأن ما قبلَه وَقَعَ صحيحًا، والمدَّة ليست طويلة حتى يُقال: إنه لو أعاد مِن حيث أخلَّ لَزِمَ طول الفصل بين الجزء الصَّحيح الأول والجزء الصَّحيح الثاني؛ لأن كلَّ الفاتحة لا تستوعب زمنًا طويلًا، وعلى هذا؛ فإذا أخلَّ بشيءٍ مِن آخرِها، فإنه لا يلزمه إلَّا إعادة ما أخلَّ به وما بعدَه، مراعاةً للترتيب، فإن كان في أول آية مثل:) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) بتخفيف الباء لزمتُه الإِعادة مِن الأول.

مسألة: كيف يقرأُ هذه السُّورة؟. نقول: يقرؤها معربةً مرتَّبةً متواليةً، وينبغي أن يفصِلَ بين آياتِها، ويقفَ عند كلِّ آية، وإن لم يقفْ فلا حرجَ؛ لأنَّ وقوفه عند كلِّ آيةٍ على سبيلِ الاستحبابِ، لا على سبيلِ الوجوبِ.

فإنْ قال قائل: ذكرتم أنه إذا أبدل حرفًا بحرف فإنَّها لا تصحُّ، فما تقولون فيمَن أبدَل الضَّادَ في قوله: {وَلا الضَّالِّينَ} بالظاء؟ قلنا: في ذلك وجهان لفقهاء الحنابلة: الوجه الأول: لا تصحُّ؛ لأنه أبدلَ حَرْفًا بحرف. ... الوجه الثاني: تصحُّ، وهو المشهور مِن المذهب، وعلَّلوا ذلك بتقارب المخرجين، وبصعوبة التفريق بينهما، وهذا الوجه هو الصَّحيح، وعلى هذا فمَن قال: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} بالظاء فصلاته صحيحة، ولا يكاد أحدٌ من العامة يُفرِّق بين الضَّاد والظاء.

قوله: «ويجهرُ الكُلُّ بآمينَ في الجَهريَّة» أي: المنفرد، والمأموم، والإِمام بالجهرية. لكن المنفرد إن جَهَرَ بقراءته؛ جَهَرَ بآمين، وإن أسرَّ؛ أسرَّ بآمين.

قال الفقهاء: فإن شدَّدَ الميمَ في «آمين» بطلت الصَّلاةُ؛ لأنَّ معناها حينئذٍ «قاصدين» ؛ ولهذا قالوا: يحرم أن يُشدِّد الميم، وتبطل الصَّلاةُ؛ لأنه أتى بكلامٍ مِن جنسِ كلام المخلوقين.

فإن قيل: متى يقول آمين؟ فالجواب: أما الإِمامُ فإذا انتهى من قوله: {وَلا الضَّالِّينَ} وكذلك المنفرد. وأمَّا المأموم فقال بعضُ العلماءِ: يقول: «آمين» إذا فَرَغَ الإِمامُ مِن قول آمين. واستدلُّوا بظاهر قوله صلى الله عليه وسلم «إذا أمَّنَ الإِمامُ فأمِّنوا» أي: إذا فَرَغَ مِن التأمين. ولكن هذا القول ضعيف؛ لأنه مصرَّحٌ به في لفظٍ آخر: «إذا قال الإِمام: ولا الضَّالين، فقولوا: آمين» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت