فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
به قبل الانحناء يُبطلُ الصَّلاةَ فيه مشقَّةٌ على النَّاس، لأنك لو تأملت أحوال الناس اليوم لوجدت كثيرًا مِن النَّاسِ لا يعملون بهذا، فمنهم من يكبِّرُ قبل أن يتحرَّك بالهوي، ومنهم مَن يَصِلُ إلى الرُّكوعِ قبل أن يُكمل. إذًا؛ نقول: كَبِّرْ مِن حين أن تهويَ، واُحرصْ على أن ينتهي قبل أن تَصِلَ إلى الرُّكوع، ولكن لو وصلت إلى الرُّكوع قبل أن تنتهي فلا حرجَ عليك، والقولُ بأن الصَّلاةَ تفسدُ بذلك حَرَج، ولا يمكن أن يُعملَ به إلا بمشقَّةٍ. فالصوابُ: أنه إذا ابتدأ التَّكبيرَ قبل الهوي إِلى الرُّكوعِ، وأتمَّه بعدَه فلا حرج، ولو ابتدأه حين الهوي، وأتمَّه بعد وصولِهِ إلى الرُّكوعِ فلا حَرَجَ، لكن الأفضل أن يكون فيما بين الرُّكنين بحسب الإمكان. وهكذا يُقال في: «سمعَ الله لمن حمده» وجميعِ تكبيرات الانتقال. أمَّا لو لم يبتدئ إلا بعد الوصول إلى الرُّكن الذي يليه، فإنه لا يعتدُّ به.
قوله: «رافعًا يديه» أي: إلى حَذوِ مَنكبيه، أو إلى فُروع أُذنيه كما سبق عند تكبيرة الإِحرام.
قوله: «ويضعهما على رُكبتيه» «ويضعهما» أي: اليدين، والمراد باليدين هنا: الكَفَّان.
قوله: «مفرَّجتي الأصابع» يعني: لا مضمومة بل مفرَّجة؛ كأنه قابض رُكبتيه.
قوله: «مستويًا ظهره» . الاستواء: يشمل استواء الظهر في المَدِّ، واستواءه في العلوِّ والنزول، يعني لا يقوِّس ظهره، ولا يهصره حتى ينزل وسطه، ولا ينزل مقدم ظهره، بل يكون ظهره مستويًا. وينبغي كذلك أن يفرِّج يديه عن جنبيه، ولكنه مشروط بما إذا لم يكن فيه أذيَّة، فإنْ كان فيه أذيَّة لِمَن كان إلى جنبه؛ فإنه لا ينبغي للإِنسان أن يفعل سُنَّة يؤذي بها غيره.
والواجبُ مِن الرُّكوع: أن ينحني بحيث يكون إلى الرُّكوع التَّامِّ أقربَ منه إلى الوقوفِ التَّامِّ، يعني: بحيث يعرف مَن يراه أنَّ هذا الرَّجُلَ راكعٌ. هكذا قال بعض العلماء. والمشهور من المذهب: أنه ينحني بحيث يمكن أن يَمَسَّ رُكبتيه بيديه إذا كان وسطًا، يعني: إذا كانت يداه ليستا طويلتين ولا قصيرتين، لكن القول الأول أظهر.
قوله: «ويقول: سبحان رَبِّيَ العظيم» .الواجبَ (قولها) مرَّة، وما زاد فهو سُنَّة.
وظاهرُ قولِ المؤلِّفِ: أنَّه لا يزيد عليها شيئًا، فلا يقول: «وبحمدِه» وهذا هو المشهور مِن المذهب، وهو أن الاقتصار على قول: «سبحان ربي العظيم» أفضل من أن يزيد قوله: «وبحمدِه» . ولكن الصَّحيح أنَّ المشروعَ أن يقولَ أحيانًا: «وبحمدِه» ؛ لأنَّ ذلك قد جاءت به السُّنَّةُ. وقد نَصَّ الإِمام أحمد أنه يقول هذا وهذا.
ومن السنة قول: «سبحانك اللَّهُمَّ رَبَّنا وبحمدِك، اللهم اُغفِرْ لي» ولكن السُّنَّةُ قول ذلك؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوله كما في حديث عائشة.
و ظاهر كلام المؤلِّف: أنه لا يقول: «سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الملائكة والرُّوحِ» ، ولكن السُّنَّةُ قد جاءت به وصحَّت عن النبي صلى الله عليه وسلم. فعلى هذا يزيد: «سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الملائكةِ والرُّوحِ» ، ولكن هل يقول هذه الزِّيادة الأخيرة دائمًا بالإِضافة إلى: «سبحان رَبِّيَ العظيم» و «سبحانك اللَّهُمَّ رَبَّنَا وبحمدك» أو أحيانًا؟ هذا محلُّ اُحتمال، وقد سبق أن الاستفتاحات الواردة لا