الصفحة 178 من 354

تُقال جميعًا، إنما يُقال بعضها أحيانًا وبعضها أحيانًا، وبيَّنا دليل ذلك، لكن أذكار الرُّكوع المعروفة تُقال جميعًا عند عامَّة العلماء.

قوله: «ثم يرفع رأسه» مراده: يرفعُ رأسَه وظهرَه.

قوله: «ويديه» أي: ويرفع يديه، والمراد إلى حذو منكبيه، كما سَبَقَ في رفعهما عند تكبيرة الإحرام.

قوله: «قائلًا إمام ومنفرد: سَمِع الله لمن حمده» . «قائلًا» حال من فاعل «يرفع» إذًا؛ فيكون القول في حال الرَّفْعِ، ويكون هذا الذِّكْرُ «سَمِعَ اللهُ لمَن حَمِدَه» مِن أذكار الرَّفْعِ، فلا يُقال قبل الرَّفْعِ، ولا يُؤخَّر لما بعدَه، ويُقال في هذا ما قيل في التكبير للرُّكوعِ، فمن العلماء من قال: يجب أن يكون قوله: «سَمِعَ اللهُ لمَن حَمِدَه» ما بين النهوض إلى الاعتدال، فإن قاله قبل أن ينهض، أو أخَّرَ بعضه، أو كلَّه حتى اعتدل فلا عِبْرة به. لكن؛ سَبَقَ لنا أن الأمر في هذا واسعٌ، وأنه لا ينبغي إلحاق الحَرَجِ بالنَّاسِ في هذا الأمر.

وقوله: «سَمِعَ اللهُ لمن حَمِدَه» : لا بُدَّ أن يكون بهذا اللفظ، فلو قال: اُستجاب الله لمن أثنى عليه فلا يصحُّ؛ لأن هذا ذِكْرٌ واجبٌ، فيُقتصرُ فيه على الوارد، ولا بُدَّ أن يكون على هذا الترتيب: «سَمِعَ اللهُ لمَن حَمِدَه» فلو قال: اللهُ سَمِعَ لمن حَمِدَه، لم يصحَّ، ولو قال: لمَن حَمِدَه سَمِعَ اللهُ، لم يصحَّ أيضًا.

قوله: «وبعد قيامهما ربَّنا ولك الحمد، ملءَ السماء، وملءَ الأرض، وملءَ ما شئت من شيء بعد» . قيامهما: الضمير: يعودُ على الإِمامِ والمنفرد.

ولم يذكر المؤلِّف غير هذه الصيغة: «ربنا ولك الحمد» فهل هذا يقتضي أن تكون هي الواجبة؟ يحتمل أن يكون هذا، ويحتمل أن المؤلِّف اقتصر على هذه الصيغة طلبًا للاختصار، وعلى كلٍّ؛ فهذه الصيغة لها أربع صفات: الصفة الأولى: رَبَّنا ولك الحمدُ. الصفة الثانية: رَبَّنا لك الحمدُ. الصفة الثالثة: اللَّهُمَّ رَبَّنا لك الحمدُ. الصفة الرابعة: اللَّهُمَّ رَبَّنا ولك الحمدُ. وكلُّ واحدة من هذه الصِّفات مجزئة، ولكن الأفضل أن يقول هذا أحيانًا، وهذا أحيانًا.

قوله: «ومأموم في رفعه» ، أي: أنَّ المأمومَ يقول في حال الرَّفْعِ: «رَبَّنا ولك الحمدُ» أما الإِمامُ والمنفردُ فيقول في رَفْعِهِ: «سَمِعَ اللهُ لمَن حَمِدَه» .

قوله: «فقط» بمعنى: فحسب، يعني: لا يزيد على ذلك، فيقتصر على ذلك ويقفُ ساكتًا،. ولكن عند التأمل نجد أنَّ هذا القولَ ضعيفٌ، وأنَّ الحديثَ لا يدلُّ عليه، وأنَّ المأموم ينبغي أن يقول كما يقول الإِمامُ والمنفردُ، وهذا هو القول الرَّاجح.

وعُلِمَ مِن كلام المؤلِّف: أنَّ المأمومَ لا يقول: «سَمِعَ اللهِ لمَن حَمِدَه» وهو كذلك.

تتمة: لم يذكر المؤلِّفُ ماذا يصنع بيديه بعد الرَّفع من الرُّكوع، هل يعيدهما على ما كانتا عليه قبل الرُّكوعِ؛ فيضعُ يدَه اليُمنى على ذراعه اليُسرى، أو يرسلهما؟ والمنصوص عن الإِمام أحمد: أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت