فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
القسم الأول: أن يكون متَّصلًا بالمصلِّي، فهذا يُكره أن يسجدَ عليه إلا مِنْ حَاجةٍ مثل: الثَّوب الملبوس، والمشلح الملبوس، والغترة، وما أشبهها.
القسم الثاني: أن يكون منفصلًا، فهذا لا بأس به ولا كراهة فيه، ولكن قال أهل العِلم: يُكره أن يخصَّ جبهته فقط بما يسجد عليه.
والسُّجود على هذه الأعضاء السَّبعة واجب في كل حال السُّجود، بمعنى أنه لا يجوز أن يرفع عضوًا من أعضائه حال سجوده، لا يدًا، ولا رِجْلًا، ولا أنفًا، ولا جبهة، ولا شيئًا من هذه الأعضاء السبعة. فإن فَعَلَ؛ فإن كان في جميع حال السجود فلا شَكَّ أن سجوده لا يصحُّ؛ لأنه نقص عضوًا من الأعضاء التي يجب أن يسجد عليها.
وأمَّا إن كان في أثناء السجود؛ بمعنى أن رَجُلًا حَكَّته رِجْلُهُ مثلًا فَحَكَّها بالرِّجْلِ الأخرى فهذا محلُّ نظر، قد يُقال: إنها لا تصحُّ صلاته لأنه تَرَكَ هذا الرُّكن في بعض السجود. وقد يُقال: إنه يجزئه لأن العبرة بالأَعمِّ والأكثر، فإذا كان الأعمُّ والأكثر أنه ساجد على الأعضاء السبعة أجزأه، وعلى هذا فيكون الاحتياط: ألا يرفع شيئًا وليصبر حتى لو أصابته حِكة في يده مثلًا، أو في فخذه، أو في رِجْلِهِ فليصبر حتى يقومَ من السُّجود.
مسألة: إذا عَجَزَ عن السُّجود ببعض الأعضاء فماذا يصنع؟ الجواب: يسجدْ على بقية الأعضاء؛ لقوله تعالى {فأتقوا الله ما إستطعتم} [التغابن: 16] وإذا قُدِّر أنه قد عَمل عمليَّة في عينيه، وقيل له: لا تسجدْ على الأرض؛ فليومئ ما أمكنه، وليضع مِن أعضاء السجود ما أمكنه.
قوله: «ويجافي عضديه عن جنبيه» . يعني: يبعدهما. ويُسْتثنى من ذلك: ما إذا كان في الجماعة؛ وخشي أن يؤذي جاره، فإنه لا يُستحبُّ له؛ لأذيَّة جاره، وذلك لأن هذه المجافاة سُنَّةٌ، والإيذاء أقلُّ أحواله الكراهة، ولا يمكن أن يفعل شيء مكروه مؤذٍ لجاره مشوِّش عليه من أجل سُنَّة.
قوله: «وبطنَه عن فَخِذَيهِ» . أي: يرفعه عن فخذيه، وكذلك أيضًا يرفع الفخذين عن الساقين.
قوله: «ويفرق ركبتيه» . أي: لا يضمُّ ركبتيه بعضهما إلى بعض، بل يفرِّقُهما، وأما القدمان فقد اُختلف العلماءُ في ذلك: فمِن العلماء من يقول: إنه يفرِّق قدميه أيضًا، ولكن الذي يظهر مِن السُّنَّة: أن القدمين تكونان مرصوصتين، يعني: يرصُّ القدمين بعضهما ببعض, ويكون موضع اليدين على حذاء المنكبين، وإن شاء قدَّمهما وجعلهما على حذاء الجبهة، أو فُروع الأذنين؛ لأن كلَّ هذا مما جاءت به السُّنَّةُ.
مسألة: لو طال السُّجودُ؛ بأن كان خلف إمامٍ يُطيلُ السُّجودَ، هل يضع ذراعيه على الأرض يتَّكئ على الأرض؟ نقول: لا يَتَّكئ على الأرض؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك, لكن قال العلماء رحمهم الله: يعتمِدُ بمرفقيه على ركبتيه إذا شقَّ عليه طول السُّجود، وهذا إذا كان مع إمام، أما إذا كان يُصلِّي لنفسه؛ فإنه لا ينبغي له أن يكلِّف نفسه ويشقَّ عليها، بل إذا شَقَّ عليه وتعب فإنه يقوم؛ لأن الله سبحانه وتعالى يَسَّر على عباده.