الصفحة 181 من 354

قوله: «ويقول: سبحان ربي الأعلى» . أي: حال السُّجودِ يقول: «سبحان ربي الأعلى» .

وفي قوله: «ويقول سبحان رَبِّي الأعلى» قد ذكرنا في أول باب صِفة الصَّلاةِ أنه لا بُدَّ من أن يُسمِعَ الإنسانُ نفسَه في كلِّ قولٍ واجب، وذكرنا أنَّ القولَ الرَّاجح أن ذلك ليس بشرط، فالشرطُ أن يخرجَ الحروفَ مِن مخارجها سواءٌ أسْمَعَ نفسه أم لم يُسمعها.

ولم يذكرِ المؤلِّفُ هنا كم مرَّة يقولها؟ ولم يذكر هل يذكر معها غيرها؟ والسُّنَّة أن تُكرر ثلاث مرات، وأن يزيد معها ما جاءت به السُّنَّةُ أيضًا مثل: «سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الملائكةِ والرُّوح» ، «سبحانك اللهمَّ رَبَّنا وبحمدك، اللهمَّ اغْفِرْ لي» .

قوله: «ثم يرفع رأسه مكبِّرًا» . أي: يرفعُ رأسَه وما يتبعه من اليدين «مكبِّرًا» حال من فاعل «يرفع» . وعلى هذا؛ فيكون التَّكبيرُ في حال الرَّفْعِ؛ لأن هذا التكبير تكبيرُ اُنتقال، وتكبيرات الاُنتقال كلُّها تكون ما بين الرُّكنين، لا يبدأ بها قبلُ، ولا يؤخِّرها إلى ما بعدُ؛ لأنه إنْ بدأها قبلُ أدخلها على أذكار الرُّكن الذي اُنتقلَ منه، وإن أخَّرها أدخلها على أذكار الرُّكن الذي اُنتقلَ إليه، فالسُّنَّةُ أن يكون التَّكبيرُ في حال الانتقال.

قوله: «ويجلس مفترشًا يسراه» . «يجلس» : أي: بعد السَّجدة الأُولى «مفترشًا يسراه» أي: يُسرى رِجليه، أي: جاعلًا إيَّاها كالفراش، والفراش يكون تحت الإنسان، أي: يضعها تحته مفترشًا لها لا جالسًا على عقبيه، بل يفترشها، وعليه؛ فيكون ظهرُها إلى الأرض وبطنُها إلى أعلى.

قوله: «ناصبًا يُمناه» . أي: جاعلها منتصبة، والمراد: القدم، وحينئذٍ لا بُدَّ أن يخرجها من يمينه، فتكون الرِّجلُ اليُمنى مخرجة من اليمين، واليسرى مُفتَرشةً، أي: أنه يجلس بين السَّجدتين هكذا، لا يجلس متورِّكًا وهذه الصفة متفق عليها.

وظاهر كلام المؤلِّف: أنه لا يُسَنُّ في هذا الجلوس سوى هذه الصِّفَة. وذهب بعضُ أهل العلم إلى أنه يجلس على عقبيه ناصبًا قدميه.

تنبيه: لم يذكر المؤلِّف أين يضع اليدين؟ وكيف تكونان؟ مع أنه من الأمر المهمِّ في هذه الجلسة، فلنبينه: الصفة الأُولى: أن يضع يديه على فخذيه، وأطراف أصابعه عند ركبتيه. (و) الصفة الثانية: أنه يضع اليد اليُمنى على الرُّكبة، واليد اليُسرى يلقمها الرُّكبة كأنه قابض لها.

وأما كيف تكون اليدان: أما بالنسبة لليُسرى: فتكون مبسوطة مضمومة الأصابع موجهة إلى القبلة، ويكون طرف المرفق عند طرف الفخذ، بمعنى: لا يُفرِّجها، بل يضمُّها إلى الفخذ. أما اليمين: فإن السُّنَّة تدلُّ على أنه يقبض منها الخنصر والبنصر، ويُحَلِّقُ الإبهام مع الوسطى، ويرفع السَّبَّابة، ويُحرِّكُها عند الدُّعاء. هكذا جاء فيما رواه الإمام أحمد من حديث وائل بن حُجْر بسند قال فيه صاحب «الفتح الرباني» : «إنه جيد» . وقال فيه المحشِّي على «زاد المعاد» : إنه صحيح، وإلى هذا ذهب ابنُ القيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت