فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أما الفقهاء: فيرون أن اليد اليُمنى تكون مبسوطة في الجلسة بين السجدتين كاليد اليُسرى، ولكن اُتِّباعُ السُّنَّة أَولى، ولم يَرِدْ في السُّنَّة لا في حديث صحيح، ولا ضعيف، ولا حَسَن أن اليد اليُمنى تكون مبسوطة على الرِّجْلِ اليُمنى، إنما وَرَدَ أنها تُقبض، يقبض الخنصر والبنصر، ويُحلِّق الإِبهام مع الوسطى، أو تضم الوسطى أيضًا، ويضم إليها الإبهام إذا جلس في الصَّلاة.
قوله: «ويقول: رَبِّ اغفرْ لي» أي: يقول حال جلوسه: رَبِّ اغفرْ لي، أي: يا رَبِّ، اغفرْ لي. واقتصر على الواجب. ولكن الصحيح أنه يقول كلَّ ما ذُكر عن النبي صلى الله عليه وسلم: «ربِّ اُغفرْ لي، وارحمني، (وعافني) ، واُهدني، وارزقني» أو «اجبرني» بدل «ارزقني» وإن شاء جمع بينهما؛ لأن المقام مقام دعاء.
قوله: «ويسجد الثانية كالأُولى» .أي: في القول والفعل، يعني: فيما يُقال فيها من الأذكار، وما يُفعل فيها من الأفعال. وهل يقرأ القرآن وهو ساجد؟ الجواب: لا، اللهم إلا إذا دعا بجملة من القرآن مثل:) رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) (آل عمران:8) فهذا لا يضرُّ، لأن المقصود به الدُّعاء.
قوله: «ثم يرفع مكبِّرًا ناهضًا على صدور قدميه» . أي: من السجدة الثانية «مكبِّرًا» حال من فاعل «يرفع» فيكون التكبير في حال الرَّفْعِ.
قوله: «ناهضًا على صدور قدميه» قال في «الرَّوض» : ولا يجلس للاستراحة، يعني: ينهض على صدور قدميه؛ معتمدًا على رُكْبَتَيْه بدون جلوس.
قوله: «معتمدًا على ركبتيه إن سهل» أي: وإن لم يَسْهُلْ عليه فإنه يعتمدُ على الأرض، ويبدأ بالنُّهوض مِن السُّجود بالجبهة والأنف، ثم باليدين؛ فيضعهما على الرُّكبتين، ثم ينهض على صدور القدمين. هذا هو السُّنَّةُ على ما قاله المؤلِّف وهو المذهب.
فاستفدنا مِن كلامه أنه لا يجلس إذا قام إلى الركعة الثانية، وهذه المسألة فيها خِلاف بين أهل الحديث وبين الفقهاء أيضًا. فالقول الأول: لا يجلس كما ذَكَرَه المؤلِّفُ، فلا يُسَنُّ الجلوس مطلقًا. وهو المذهب. (و) القول الثاني: يجلس مطلقًا، سواء اُحتاجَ للجلوس أم لم يحتجْ، يجلس تعبُّدًا لله. وهذا قول أكثر أهل الحديث، وهذان قولان متقابلان. (و) القول الثالث: وسط؛ وافق هؤلاء في حال؛ ووافق هؤلاء في حال، فقالوا: إن كان الإنسان محتاجًا إلى الجلوس؛ أي: لا يستطيع أن ينهضَ بدون جلوس؛ فيجلس تعبُّدًا، وإذا كان يستطيع أن ينهض فلا يجلس. وهذه الجِلْسة تُسَمَّى عند العلماء: جِلْسَةَ الاستراحة. وهذا القول كما ترى قولٌ وَسَطٌ، تجتمع فيه الأخبار كما قال صاحب «المغني» ، وهو اختيار ابن القيم، أننا لا نقول سُنَّة على الإطلاق، ولا غير سُنَّة على الإطلاق، بل نقول هي سُنَّة في حَق مَنْ يحتاج إليها لكبر أو مرض أو غير ذلك. وكنت أميلُ إلى أنها مستحبَّة على الإطلاق وأن الإنسان ينبغي أن يجلس، وكنت أفعلُ ذلك أيضًا بعد أن كنت إمامًا، ولكن تبيَّن لي بعد التأمل الطويل أن هذا القول المفصَّل قول وسط، وأنه أرجح من القول