الصفحة 183 من 354

بالاستحباب مطلقًا، وإن كان الرُّجحان فيه ليس قويًا عندي، لكن تميل إليه نفسي أكثر، فاعتمدت ذلك.

مسألة: إذا كان الإنسان مأمومًا فهل الأفضل له أن يجلس إذا كان يرى هذا الجلوس سُنَّة، أو متابعة الإمام أفضل؟ الجواب: أنَّ متابعةَ الإمام أفضل. فإن كان الأمرُ بالعكس، بأن كان الإمامُ يرى هذه الجِلْسَة وأنت لا تراها، فإن الواجب عليك أن تجلس.

قوله: «ويصلي الثانية كذلك» . أي: يُصلِّي الركعةَ الثانية كالأُولى، يعني: في القيام والرُّكوعِ والسُّجودِ والجلوسِ، وما يُقال فيها.

قوله: «ما عدا التحريمة» ، أي: تكبيرة الإحرام؛ لأن التحريمة تُفتتح بها الصَّلاةُ، وقد اسْتُفْتِحَتْ، بل لو كَبَّرَ ناويًا التَّحريمة بطلت صلاتُه؛ (((لأن لازم ذلك أن يكون قد قطع الركعة الأُولى، وابتدأ الثانية مِن جديد، وهذا يُبطل الصَّلاةَ. ) ))

قوله: «ما عدا التحريمة» ، بالنصب وجوبًا؛ لأنها مسبوقة ب- «بما» ، أما لو خلت من «ما» لجاز الوجهان: النصب، والجر.

قوله: «والاستفتاح» ، أيضًا الاستفتاح لا يُسَنُّ في الركعة الثانية؛ لأن الاستفتاح تُفتتح به الصَّلاةُ بعد التحريمة.

فإن قال قائل: لو أن أحدًا مِن النَّاس اُستفتحَ في الركعة الأُولى بنوعٍ من الاستفتاحات، واُستفتحَ في الركعة الثانية بنوعٍ آخر؟ لقلنا: هذا بدعة.

قوله: «والتعوذ» أي: وما عدا التعوُّذَ، يعني: قوله «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» ، فإنه يُشرع في الأُولى ولا يُشرع في الثانية، فإذا تعوَّذَ لأوَّل مرَّة كفى. قال في «الرَّوض» : إلا إذا لم يتعوَّذ في الأُولى فيتعوَّذُ في الثانية، وهذا اُستثناء جيد، مثل أن يدركَ الإمامَ راكعًا فإنه سوف يُكبِّر تكبيرة الإحرام؛ ثم يُكبِّر للرُّكوع ويركع، وتكون القراءة في الرَّكعةِ الثانيةِ هي أوَّل قراءته، وحينئذٍ يتعوَّذ. وقال بعض أهل العلم: بل يتعوَّذ في كلِّ رَكعة؛ وذلك لأنه حال بين القراءتين أذكارٌ وأفعالٌ، فيستعيذ بالله عند القراءة في كلِّ رَكعة. والأمرُ في هذا واسعُ.

قوله: «وتجديد النية» ، أي: أنَّه لا يأتي بنيَّةٍ جديدة، بخلاف الرَّكعةِ الأُولى، فإن الرَّكعةَ الأُولى يدخُلُ بها في الصَّلاةِ بنيَّةٍ جديدة، فلو نوى الدخول بنيَّةٍ جديدةٍ في الرَّكعة الثانية لبطلت الأُولى, (((لأنَّ لازمَ تجديد النيَّة في الركعة الثانية قَطْعُ النيّة في الركعة الأُولى، ولم تنعقد الثانية لعدم التَّحريمة. ) ))

وظاهرُ كلامِ المؤلِّفِ أن الركعة الثانية كالأُولى في مقدار القراءة؛ لأنه لم يَستثنِ إلا هذه المسائل الأربع وهي: التحريمة، والاُستفتاح، والتعوُّذ، وتجديد النيَّة. فظاهره: أنَّ القراءة في الرَّكعة الثانية كالقراءة في الرَّكعة الأُولى، ولكن الصواب خِلافُ ذلك، فإنَّ القراءةَ في الركعةِ الثانيةِ دون القراءة في الركعة الأُولى، كما هو صريح حديث أبي قتادة، لكن في حديث أبي سعيد ما يدلُّ على أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت